حيدر حب الله

426

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الاعتماد على الأجيال السابقة ، وهذه نقطة جديرة يستحقّ عليها التقدير ، وإن كان الخوئي أقلّ سعياً للحفاظ على الروايات دون أن يعني ذلك هدره لها أو استخفافه بها . ه - - يرى السيد البروجردي أنّ طبقة التلامذة يمكن أن تعطينا مؤشراً على وثاقة الرجل ، لا سيما إذا أكثروا الرواية عنه وكانوا من الأجلاء ، من هنا يفيدنا درس الطبقات في تحديد الوثاقة مباشرة بلا ضرورة للرجوع إلى الرجاليّين القدماء ؛ لأنّ كتبهم معدودة ، ومجرّد عدم ذكرهم لاسم شخص لا يدل على عدم وثاقته « 1 » ، وهذا ما لا نلاحظه عند السيد الخوئي بهذه القوّة . و - اتخذ السيد البروجردي منهجاً متسامحاً في أمر السند نسبةً إلى السيد الخوئي ، فَقَبِلَ نظريّتي الجبر والوهن ، وكذا الشهرة ، بل عبّر بجملة : اشتهار خبر يغني عن البحث في سنده « 2 » ، وأخذ بنظرية أصحاب الإجماع « 3 » ، وأخذ بمرويّات ابن أبي عمير وأمثاله ؛ لاعتماد الأصحاب عليها ولو كانت مرسلة « 4 » ، ولهذا وجدناه يتساهل في أمر المرسل ، ولا يقف على مسألة الوثاقة كثيراً ، ويكتفي بتعاضد الروايات ولو لم تكن صحيحة السند ولا متواترة « 5 » ، بل يذهب بعض الباحثين إلى أنه كان يعتبر جهالة الراوي آخر مضعّف في الحديث ، وإن أوحت بعض كتبه - اشتباهاً من مقرّري بحثه - أنه يهتم لجهالة الراوي وتضعيفه « 6 » .

--> ( 1 ) البروجردي ، نهاية التقرير 2 : 270 - 271 . ( 2 ) المصدر نفسه : 42 . ( 3 ) المصدر نفسه : 145 . ( 4 ) البروجردي ، البدر الزاهر : 211 ؛ ونهاية التقرير 2 : 166 . ( 5 ) البروجردي ، نهاية التقرير 1 : 203 . ( 6 ) انظر : الجلالي ، المنهج الرجالي : 108 - 113 .