حيدر حب الله
42
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
3 - 1 - بين علم الرجال وعلوم الحديث والدراية أوّل هذه العلوم التي ينبغي تبيين العلاقة بينه وبين علم الرجال هو علم الحديث والدراية ؛ نظراً للتداخل العميق بينهما ، وبغية الوقوف على هذه العلاقة لابدّ من التعرّف على علم الدراية أولًا . فقد عرّفه علماء الحديث بأنه : « العلم الذي يبحث في سند الحديث ومتنه وكيفيّة تحمّله وآداب نقله » « 1 » . فالعنصر الجامع بين علم الدراية وعلم الرجال هو « السند » ، فهو محطّ نظر الدرائي والرجالي ؛ إلا أنَّ الدراية تلاحظ السند بصورته الكلّية ، لتعطي تقويماً عاماً للخبر الذي أوصله إلينا هذا السند ، وبعبارة أخرى : هي تعطي المعايير التي من خلالها تُعرف قيمة السند ، ومن ثمّ قيمة الخبر ؛ فمعيار الخبر الصحيح مثلًا : أن يتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات . . « 2 » ، فعلم الحديث والدراية هنا حدّدا معيار وصف الصحّة . أما علم الرجال فيتركّز نظره على الوحدات المكوّنة للسند - وهم الرواة - فيبحث عن قيمة هذه الوحدات ، ويحدّد اعتبارها واحدةً واحدة إلى آخر سلسلة السند ، كما أنّ الناقد الحديثي لا يستطيع تصنيف هذا الحديث أو ذاك في عداد الصحيح أو الحسن إلا من خلال مراجعة المنجز الرجالي ؛ لأنّ هذا المنجز هو الذي يوفّر لي المعلومات عن حالة الرواة ، والتي على أساسها يتمّ تصنيف الأحاديث في العادة . وعلى هذا ، فلعلم الرجال أثرٌ بيّن على علم الحديث والدراية ؛ فهو أحد مصادر الدراية الموصلة للنتائج المرجوّة ، فقيمة كلّ راوٍ حُدِّدت في علم الرجال سوف تلعب دورها في النتيجة النهائية لتقويم الخبر في علم الحديث والدراية .
--> ( 1 ) محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، الوجيزة في علم الدراية : 534 . ( 2 ) حسن بن الشهيد الثاني ، معالم الدين وملاذ المجتهدين : 216 .