حيدر حب الله

419

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ولذا قد فرّق بين ما ينبغي أن يُجمع وجمع بين ما ينبغي أن يفرّق ، وكثيراً ما أورد الأحاديث في غير بابها ووضعها في غير مواضعها ، ولم يضبط أحاديث الكتب الأربعة كما في الأصول ، بل اكتفى بذكر الخبر عن أحد الشيوخ ، ثمّ قال : ورواه الكليني أو الشيخ أو الصدوق ، مع أنّه ربما تختلف متونها في الألفاظ التي يختلف بها المعنى المقصود ، وأهمل هذا في غير الأربعة أكثر ممّا أهمله فيها ، وخلط فيه الآداب والسنن بالأحكام الفرعية ، ولم يعيّن مواضع ما أشار إليه من الأخبار ، بل قال في أواخر أكثر الأبواب : تقدّم ما يدلّ على ذلك ويأتي ، فلابدّ لمن أراد أن يطّلع على الأدلّة المتقدّمة والمتأخّرة أن ينظر الكتاب من البدو إلى الختام . ومعلومٌ أنّ هذا في غاية الإشكال ، ولم يذكر فيه الآيات المتعلّقة بالأحكام ولا ما استدركه صاحب المستدرك من الأخبار ، ومع ذلك كلّه لا يخلو عن تكرار الأبواب والأحاديث وتقطيع الأخبار والأسانيد ، وأنّي كلّما ذكرت ما فيه من المذكورات يخطر ببالي ويقع في قلبي - إن ساعدني الزمان ورزقني التوفيق الرحمن - أن أؤلّف جامعاً حاوياً لجميع الفوائد وافياً بجملة المقاصد ، مشتملًا على الآيات الدالّة على الأحكام والأحاديث المربوطة بالفروع وما يحتاج إليه في الفقه من الأصول ، خالياً عن التكرار والتقطيع والفضول ، مراعياً لتسهيل طرق الاطلاع والعثور ، بحيث لا يحتاج معه الفقيه إلى غيره ، ويستغني به عمّا سواه . إلى أن استقرّ رأيه الشريف واستنهض عزمه العالي على تأليف ما أحبّ وتصنيف ما أراد » « 1 » .

--> ( 1 ) البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة ، المقدّمة : 9 - 10 ؛ وهذه المقدّمة مستوحاة من مفاهيم البروجردي نفسه ، كما يحدّثنا واعظ زادة عن ذلك وعن رأي البروجردي من تفصيل وسائل الشيعة وملاحظاته عليه ، فانظر : زندكي آيت الله العظمى بروجردي :