حيدر حب الله
418
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ولعلّ لرؤية البروجردي هذه لمثل كتاب مستدرك الوسائل الذي يراه مجرّد مؤيد لروايات الوسائل دوراً في النظرة السلبية التي حملها تلميذه السيد الخميني من هذا الكتاب « 1 » ، كما أسلفنا سابقاً . ثامناً : انطلاقاً من النقطة السابقة ، سجّل السيد البروجردي رؤيةً خاصّة جريئة لكتاب تفصيل وسائل الشيعة ، كانت هذه الرؤية ذات طابع نقدي ، رغم أنّ هذا الكتاب يمثل أهمّ مرجع حديثي شيعي فقهي ، اعتمده الفقهاء منذ حوالي الثلاثة قرون ، وما يزال حتى الساعة حاضراً لدى الفقهاء وعلماء الإماميّة « 2 » . من هنا ، اعتقد البروجردي بحاجة ( تفصيل وسائل الشيعة ) إلى التهذيب والتشذيب « 3 » ، وتشير مقدّمة جامع أحاديث الشيعة إلى خطوات البروجردي لتأسيس موسوعة حديثية هامّة ، وفي الوقت عينه إلى نواقص موسوعة الوسائل ، ونترك بعض مقاطع المقدّمة تحكي بنفسها عن ذلك ، حيث تقول : « وكان - أي البروجردي - كثيراً ما يقول : إنّ صاحب الوسائل قد أتعب نفسه في تأليف هذا الكتاب ، وبذل جهده وعمرَه في جمع أحاديثه وتبويبه وترتيبه ، وجاء بأحسن ما صنّف في هذا الفنّ ، وله علينا حقّ عظيم ، شكر الله تعالى مساعيه وأرضاه ، إلّا أنّه يحتاج إلى تنقيح وتهذيب وتكميل ؛ فإنّ كتابه أشبه بكتاب الفقه من الحديث ، وأراد أن يجمع ما دلّ من الأخبار بزعمه على حكم فرع من الفروع الفقهيّة ولم يكن قاصداً على أن يأتي بها بنظام تامّ .
--> بروجردي : 103 - 106 ؛ وانظر للبروجردي : جامع أحاديث الشيعة 1 : 6 ( مقدّمة ولده ) . ( 1 ) الخميني ، أنوار الهداية 1 : 244 - 245 . ( 2 ) البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 8 ( مقدّمة لولده ) . ( 3 ) المصدر نفسه : 9 .