حيدر حب الله
41
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
كثيرة جداً من كتب أخرى غيرها ، أخبارُها ليست قطعية الصدور أو معتبرةً بأجمعها ، فلابدّ من البحث عن أسانيدها لتحديد قيمتها ومن ثمّ الاعتماد عليها ؛ وهذا ما يدفعنا ناحية علم الرجال مرّةً أخرى كي يعيننا في هذا المضمار . وبهذا يتبيّن لنا أنّ علم الرجال يبقى حاجةً أساسيّة هامّة في النقد الحديثي والتاريخي ، إلى جانب معايير أخرى في هذا الإطار كالنقد المتني ، ولكنّ حاجته هذه تشتدّ وتتضاءل تبعاً للموقف النظري العام من حجيّة الأخبار واعتبارها ، ولكنّ هذا التضاؤل لا يلغي بأيّ حالٍ من الأحوال ضرورة مراجعة المنجزات الرجاليّة عند المسلمين . 3 - علم الرجال والعلوم الأخرى ، العلاقة والارتباط من طبيعة العلوم أن تتداخل في بعض دوائرها وتتفرّق في أخرى ، ومن أسباب ذلك أنها كانت في بداياتها ذات منشأ واحدٍ تدور مسائلها حول مركز واحد ، وبعد ذلك تمايزت بعض المسائل عن الأخرى ، وصارت تصبّ في إطار غير الذي تكوّنت فيه ، فتطوّرت وتفرّعت عنها مسائل أخَر ، الأمر الذي صنع منها علماً مجاوراً للعلم الأول ، ومن الطبيعي أن تبقى بعض الأواصر بين هذين العلمين ، هي ما نُعبّر عنه بالدوائر المشترَكة . وعلم الرجال كبقيّة العلوم لا يشذّ عن هذه الرؤية ، فهو على تماس وبعضَ العلوم الأخرى ، التي لابد أن نستعرضها لنحدّد علاقتها به ، حمايةً من تداخل العلوم واختلاط الموضوعات ، وسعياً لتحديد مدى إمكانية خدمة هذه العلوم لبعضها .