حيدر حب الله

402

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وبعد ذلك ، إذا لم يعلّق السيد الخوئي على شيء ممّا ذكروه حول الراوي ، فهذا يعني أنّه يأخذ بمقدار ما ذكروه ، فإذا قال فيه النجاشي بأنّه ثقة ، فهذا يعني أنّ السيد الخوئي يوثقه إذا لم يعلّق ، وإلا عقد بحثاً حوله وخرج برأيه الخاصّ به . وهكذا الحال لو ورد اسم الراوي في أحد الكتابين المذكورين فهو لا يعلّق بعد ذلك بأنّ الراوي ثقة ، بل يكتفي ببيان ورود اسمه ممّا يعني أنه قد وثقه . وهذه نقطة أعتقد أنّها تمثل جهة نقص في مجال التوضيح ، فالشيخ المامقاني من قَبل ذكر نتائج ما توصّل إليه ، أمّا السيد الخوئي فلم يفعل ذلك ، وكان بالإمكان في نهاية ترجمة كلّ راو أن يقول : إنّه قد ثبتت وثاقته أو لم تثبت . وإذا تناول السيد الخوئي راوياً بالبحث ولم يسكت ، فهو قد يبحث في وثاقته وعدمها ، وقد يبحث في مذهبه ، وقد يبحث في اسمه الصحيح ، وقد يبحث في اتحاده مع غيره أو عدم اتحاده ، وقد يبحث في روايات الكشي حوله من حيث صحّتها وضعفها أو من حيث تعارضها ليحلّ هذا التعارض أو ليتخذ موقفاً إزاءه ، وقد يبحث في لقياه الإمام الفلاني وإمكان روايته عنه أو لا ، وقد يعلّق بنقد كلمة هنا أو هناك لهذا العالم الرجالي أو ذاك وهكذا . . 3 - لم يقبل الخوئي بكتاب ابن الغضائري الموجود حالياً ، إلا أنه يأتي بآرائه نقلًا عن العلامة أو ابن داوود الحلّيين أو عناية الله القهبائي ، ولا ندري ما هو السرّ في ذكره له مع أنّه لا قيمة للكتاب عنده ؟ ! فكما لا يعتني بنقل كلمات الرجاليين المتأخرين جدّاً ينبغي له أن لا يذكر هذا الكتاب ، ولعلّ السبب هو قدم الكتاب واحتمال كونه صحيح النسبة لصاحبه ، أو لنفس السبب الذي برّر فيه - كما سيأتي بحول الله - تعرّضه أحياناً لكلمات المتأخّرين ، وهو اعتماد البعض عليه .