حيدر حب الله

398

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

محتمل المدركية ، أي أنّ مبرّر تكوّن مثل هذا الإجماع كان عبارة عن عين الأدلّة في المسألة ، وهذه الأدلة متوفّرة بين أيدينا ، فينبغي ملاحظتها ومحاكمتها سنداً ومتناً ، فلا فائدة من الإجماع في هذه الجهة . رابعاً : ومما طاله الرفض أيضاً الشهرة الفتوائيّة التي تقدّم توضيحها آنفاً « 1 » ، والشهرة بهذا المعنى تعدّ - عند بعض الفقهاء - مصدراً من مصادر اكتشاف الحكم الشرعي ، وقد ردّ الخوئي هذه الشهرة مسجّلًا ملاحظاته على كلّ ما يصلح أن يكون دليلًا على حجّيتها . بعد هذه الإطلالة على رؤية المحقّق الخوئي لبعض النظريات الأصوليّة التي يستعيض بها الفقهاء - عادةً - لو تورّطت الأسانيد في مشاكل ، بعد هذه الإطلالة يمكننا أن نفهم الداعي الذي حرّك الخوئي لإحياء علم الرجال في بيئته النجفيّة : فمن جانب ، حصر - تقريباً - طريق الاعتماد على الأخبار بوثاقة رواة أسانيدها ليجعل المدخل لتعاطيه مع الروايات هو السند المتكوّن من الرواة الواحد تلو الآخر . ومن جانب آخر ، رفض أغلب المفردات المساعِدة على انفراج ضائقة الوثاقة ، وهي كلّ من : نظرية الجبر السندي ، ونظرية الإجماع المنقول ، ونظرية الإجماع المحصّل ، ونظرية الشهرة الفتوائية . إنّ هذين العنصرين هما من العناصر التي حَدَت بالسيد الخوئي للمسارعة لإحياء العنصر الرجالي في منهجه الاجتهادي واعتباره أحد أهم معاييره الأساسيّة . وإضافةً لهذا التشدّد على المستوى الأصولي ، وجدنا الخوئي يتشدّد مرةً أخرى

--> ( 1 ) راجع : المصدر نفسه : 167 وما بعدها .