حيدر حب الله

399

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

في داخل علم الرجال ، فهو يعدّ من النقّادين لنظريات التوثيق المشهورة ؛ حيث نجده حَصَرَ الاعتماد على آراء الرجاليّين بالمتقدّمين منهم ، أمّا المتأخّرين كابن طاووس والعلامة وابن داوود الحلّيين والشيخ منتجب الدين والشيخ ابن شهرآشوب وأمثالهم فضلًا عمّن بعدهم زمناً . . فلم يقبل تقويماتهم الرجالية ، وكان يَعتقد أنّ تقويماتهم إنمّا هي اجتهادت واستنباطات خاصّة بهم « 1 » ، أمّا نظريّة وثاقة أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام - والتي ألمحنا إليها فيما سبق - فعبّر عنها ناقداً بأنّها مثل عدالة كلّ أصحاب النبي صلى الله عليه واله ، ورفض تصحيح مراسيل المشايخ الثلاثة : ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي وتوثيق أيّ شخص يروي هؤلاء عنه ، معتبراً إيّاها من اجتهادات الشيخ الطوسي ، وكذلك رفض دلالة الوكالة عن الإمام ، وتأليف كتاب أو أصل ، وكثرة الرواية ، وذكر الطريق إلى شخص في كتب المشيخة ، ورواية الثقة والأجلاء عن شخص ، وشيخوخة الإجازة ، وأصحاب الإجماع و . . على التوثيق ، بل لو قارنّا بين قرائن التوثيق التي ذكرها الوحيد البهبهاني قبل قرنين وبين نتائج نظريات السيد الخوئي في علم الرجال ، فسنجد تبايناً كبيراً جدّاً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تقريباً . ذلك كلّه ، إضافة لتضعيفه لبعض الرواة البارزين الذين تصل رواياتهم في كتب الحديث إلى آلاف الروايات مثل محمد بن سنان وسهل بن زياد الآدمي . « وبهذا يكون الخوئي قد ضيّق في أكثر هذه النظريات الخناق على نفسه ، وجعل أكثر الروايات ضعيفة السند ، مما زاد في التشدّد في أمر السند » « 2 » . لهذا كلّه ، وجدنا عند السيد الخوئي اهتماماً عظيماً بعلم الرجال وقضايا السند ،

--> ( 1 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 42 . ( 2 ) حيدر حبّ الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 496 .