حيدر حب الله

394

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

فنتركه . ثانياً : رفض السيّد الخوئي في أبحاثه الأصولية وبحزم شديد نظرية الجبر السندي ، ولم يعتدّ بها في أبحاثه الفقهية الاجتهادية بوصفها مصدراً من مصادر قبول الأخبار . ولكي تنجلي الصورة ، لابدّ من التفكيك بين ثلاثة مصطلحات أساسية هنا ، هي : أ - الشهرة الفتوائية : وتعني أن يأخذ أغلب العلماء بفتوى معينة ، وتصبح هي الغالبة عندهم ، وهناك بحث في علم أصول الفقه الشيعي حول هذا النوع من الشهرة ، إذ يدرسون فيه ( في باب الحجج والأمارات ) ما إذا كان يعدّ اشتهار فتوى على هذه الشاكلة دليلًا من أدلّة صحّتها ، فكما لو جاءتك رواية صحيحة السند أو آية قرآنية واضحة الدلالة يمكنك الاستناد إليها للإفتاء بما فهمته منها ، كذلك الحال في فتوى مشهورة ، إذ تكون شهرتها - بوصفها فتوى - دليلًا ظنيّاً معتبراً في حدّ ذاتها ، يمكن الاستناد إليه للإفتاء بالفتوى عينها . وثمة رأي يذهب لتصحيح ذلك « 1 » ، لكنّ فريقاً كبيراً من المتأخّرين - ومنهم السيد الخوئي - لا يرضى بجعل الشهرة الفتوائية حجةً في حدّ نفسها ، وهذه الشهرة لا علاقة لها بنظرية الجبر هنا إطلاقاً « 2 » ، على كلام لدى بعضهم . ب - الشهرة الروائية : وتعني اشتهار رواية في أوساط رجال الحديث ، بحيث وجدناها مرويةً مثلًا في عشرات المصادر الحديثية القديمة ، مقابل روايةٍ أخرى لم

--> ( 1 ) ينقل الشيخ جعفر السبحاني عن السيد البروجردي قوله : إنّ هناك تسعين مسألة في الفقه الشيعي لا مدرك لها إلا الشهرة ، فانظر : مقدّمة المهذب 2 : 3 . ( 2 ) صرّح بنفي الملازمة مصطفى الخميني ، تحريرات الأصول 8 : 389 .