حيدر حب الله

395

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

نجد من رواها من رجال الحديث القدماء إلا القليل القليل ، وهذا النوع من الشهرة يبحثه العلماء عادةً في مباحث تعارض الروايات ، إذ ثمة رأي يذهب إلى أنّ اشتهار رواية شهرةً روائية يجعلها - عندما تعارض روايةً أخرى غير مشهورة ، وتسمّى الشاذ النادر - تقدّم عليها ، فتطرح الرواية الشاذة جانباً ويؤخذ بالرواية المشهورة ، بعد افتراض أنّ الروايتين صحيحتان سنداً طبقاً لنظرية الآحاد . وهذا النوع من الشهرة لا علاقة له أيضاً بنظرية الجبر إطلاقاً . ج - الشهرة العملية : وهذه هي الشهرة التي يقال في نظرية الجبر : إنها تجبر ضعف سند الرواية ، ويقصدون بها أن نعلم بأنّ العلماء قد عملوا بهذه الرواية ، وأفتوا طبقاً لها ، فيكون عملهم بها جابراً لضعفها ، فتغدو معتبرةً بعد أن كانت ضعيفة « 1 » . وهذا يعني أنّ الخبر إذا كان ضعيفاً من الجهة السنديّة ، ووجدت شهرة بين الفقهاء بالعمل به والاعتماد عليه ، فإنّ عملهم هذا يجبر ذلك الضعف الذي اتّصف به السند ، بمعنى أنّ الخبر بعملهم يصير معتبراً ، وهذه الشهرة هي المعبّر عنها أحياناً بالشهرة الاستناديّة أيضاً . وقد كان الاعتماد على الشهرة العمليّة الجابرة متداولًا في العصور السابقة -

--> ( 1 ) راجع تعريف الشهرات الثلاث عند : النائيني ، فوائد الأصول 4 : 775 ، 787 ؛ وأجود التقريرات 3 : 276 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 209 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 141 - 143 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 147 ؛ والهداية في الأصول 3 : 161 - 162 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 368 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 376 - 388 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ والسبحاني ، مقدّمة المجلّد الثاني من المهذب 2 : ز ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 686 - 687 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 90 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 127 .