حيدر حب الله
38
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الراوي ووثاقته بالرجوع إلى كلمات الرجاليين أو من خلال الاجتهاد الرجاليّ المباشر ؛ ومن ثمّ فمصير الروايات يكون بيد علم الرجال ؛ فهذا الاتجاه سنديٌّ رجالي بامتياز . الاتجاه الرابع : حجية الخبر المعمول به عند المشهور ، والميزان في قبول الخبر على هذا الاتجاه هو « الشهرة العملية » ؛ أي اعتماد مشهور الفقهاء على الخبر في مقام العمل والفتيا حتى مع ضعف سنده ، فعملهم جابرٌ لضعف سند الخبر ؛ إمّا لأنه يوجب الوثوق بصدوره أو لأدلّة أخرى عندهم ، وكذلك لو أعرض هؤلاء الفقهاء عن خبرٍ صحيح السند ؛ فإنّ إعراضهم هذا موجبٌ لترك الخبر ، بل كما يعبِّر أصحاب هذا الاتجاه : كلّما قوي سند الخبر فأعرض عنه الأصحاب كان ذلك أكثر دلالةً على وهنه . وهذا الاعتماد أو هذا الإعراض ، لابدّ أن يكون من قدماء الفقهاء القريبين من عصر النصّ ، كالشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ، والشيخ المفيد ( 413 ه - ) ، والسيد المرتضى ( 436 ه - ) وأمثالهم « 1 » . ووفقاً لهذا الاتجاه ، قد يبدو علم الرجال غير ذي بال ؛ لأنه ما دامت الأهميّة القصوى غالباً تُعطى لعمل المشهور ولإعراضه عن الخبر تصحيحاً وتضعيفاً ، فلا حاجة بعد ذلك للبحث في الرواة ، فسواء كانوا ثقاتاً أو غير ثقات فإنّ المهم هو تحديد موقف الشهرة العملية ، وبهذا يتراجع دور علم الرجال إلى مستويات دانية . لكن مع هذا ، توجد بعض الحالات نظل - حتى وفقاً لهذا الاتجاه - بحاجة فيها
--> ( 1 ) محمد رضا المظفّر ، أصول الفقه : 584 ؛ ومحمد صنقور ، المعجم الأصولي 1 : 308 ، 356 ، و 2 : 238 .