حيدر حب الله

39

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

لعلم الرجال ، ومن هذه الحالات : أ - أن لا تصل إلينا فتاوى وآراء العلماء المتقدّمين ، أو حتى لو وصلت لا نعلم اعتمادهم على هذه الرواية بالخصوص حتى يكون عملهم بها جابراً لضعفها السندي . وهذه المشكلة ليست بسيطة ؛ لأنّ أكثر كتب القدماء ليست استدلاليّةً ، فقد ظهر الفقه الاستدلاليّ بجدّيةٍ - بحسب ما وصلنا من تراثٍ فقهيّ شيعي - مع كتاب « المبسوط » للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، وأمّا من سبقه فقد كانت كتبهم إما متون روايات أو أشبه برسائل عمليّة ؛ ومعه كيف نعرف هل اعتمدوا على هذه الرواية بعينها أو أعرضوا عن تلك الرواية بعينها ، فلعلّهم أخذوا بمجموع رواياتٍ ، فاختاروا للتعبير واحدةً منها ؟ إنّ محدودية الفقه الإمامي القديم من حيث حجم مسائله يجعل الكثير من المسائل الفقهيّة ممّا لا يعلم الموقف منه عند القدماء ؛ حيث لم تطرح في أوساطهم أو طرحت بشكلٍ لم يعلم ما هي طبيعة أدلّتهم على هذا الرأي أو ذاك بشكل يكون محدّداً وواضحاً بالنسبة إلينا . ب - أن تصل إلينا فتاواهم وعملهم بالرواية ؛ لكن لا تتشكّل شهرةٌ ، ففي بعض الموضوعات يحصل انقسامٌ في الرأي بين الفقهاء ، فلا تتكوّن شهرةٌ غالبة لرأي دون آخر ، الأمر الذي يلغي إمكانية وجود شهرة عملية من الناحية الميدانيّة ، حتى تعتمد بوصفها المعيار الوحيد في قبول الأخبار . ج - أن تصل الفتاوى وتحصل الشهرة ، ويعتمدُ فريقٌ على هذه الرواية أو تلك ؛ لكنّ انقسام الرأي - حتى مع حصول شهرة - يمنع عن تكوّن الشهرة العملية الجابرة لضعف السند أو الموهنة لصحّته وسلامته ؛ إذ في بعض الأحيان يكون هناك رأي مشهور في مقابله رأي أشهر ؛ فلا توجد شهرةٌ في مقابلها نُدرة