حيدر حب الله
37
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ويستفيد أنصار هذا الاتجاه من علم الجرح والتعديل ، من حيث إنّ وثاقة الراوي وضعفه ، وبعبارة أخرى : قيمة الراوي الرجالية ، تشكّل إحدى القرائن الموصلة للاطمئنان بصدور الخبر أو عدمه ؛ فوثاقة الراوي وعدمها تعدّ من القرائن التي تحفّ بالخبر وتساعد في تشكيل الاطمئنان بالصدور أو عدمه . ومثال ذلك ، أن يروي لنا شخصان خبراً ، فهنا إذا شهد علم الرجال بكونهما من الكذّابين الوضّاعين ، صعب حصول اطمئنان بصدقهما حتى لو كان خبرهما في نفسه غير معارِض للكتاب ولا للعقل ولا للتاريخ ولا لطبيعة الأشياء و . . على خلاف ما لو شهد خبراء علم الجرح والتعديل بجلالتهما وثقتهما وتميّزهما بالدقة والضبط ، وكان الخبر على خلاف مصالحهما العقدية والسياسية والمالية و . . ولم يخالف القرآن وغيره مما تقدّم ، فهنا يتسارع حصول الاطمئنان في النفس ، فعلم الرجال يلعب دوراً في تسارع حصول الاطمئنان والوثوق ، أو يعيق ذلك ويخفّف سرعته . الاتجاه الثالث : حجيّة خبر العدل أو الثقة ، وهذا الاتجاه - خلافاً لسابقه - يجعل معياره في قبول الخبر هو عدالة الراوي أو وثاقته ؛ فمتى كان الراوي عادلًا أو ثقةً اخذ بخبره حتى لو لم يحصل الاطمئنان بصدوره ، فأصحاب هذا الاتجاه أوّل ما يراجعون في الخبر سنده ، فإن قُبل قُبل الخبر وعُمل بمضمونه ، وإلا لم يعد له أيّ اعتبار من حيث المبدأ ، وأبرز من مال لحجية خبر العدل السيد العاملي صاحب المدارك ( 1009 ه - ) ، وأما حجية خبر الثقة فهو مسلك مشهور المتأخرين « 1 » . وأهمية علم الرجال على هذا المسلك واضحةٌ ؛ فمن خلاله تُعرف عدالة
--> ( 1 ) المصدر نفسه .