حيدر حب الله
315
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
باعتبار الكتب الأربعة ، وثمّة كلمات كثيرة حول هذا التراجع في الموقف الإخباريّ في موضوع يقينية الحديث ، فقد ذُكر أنّ الإخباريين - بعد قولهم بيقينيّة ما في الكتب المعتمدة أو لا أقلّ الكتب الأربعة - تراجعوا إلى القول بأنّ ما فيها من روايات معتبرٌ بأجمعه وإن لم يكن يقينيّ الصدور ، وقد لاحظنا بعض الكلمات تنسب إليهم القولين دون تصريح بالتراجع « 1 » ، فيما يصرّح بعضها الآخر بأنّ ذلك كان تراجعاً عن القول الأوّل « 2 » . ويرى محمد تقي الإصفهاني ( 1248 ه - ) أنّ الإخباريين خلطوا بين يقينيّ الصدور ويقينيّ الاعتبار والحجيّة ، فوقعوا في هذه الالتباسات « 3 » . ويحاول الشهرستاني ( 1315 ه - ) في ( غاية المسؤول ) أن يصوّر التراجع من العلم القطعي إلى العلم العادي « 4 » ، لكنّه تصوير مرفوض طبقاً للشواهد المتوفّرة لدينا ولنصوص العديد من الإخباريين أنفسهم ومنهم الأسترآبادي والكركي ، حيث تصرّح بأنّ مرادهم من الأوّل العلم العادي . وأبرز موقف تراجعي إخباري يمكن التركيز عليه هنا هو موقف محمد باقر المجلسي ، فقد انتقد المجلسي ما يقال عن عرض كتاب الكافي على الإمام عليه السلام ،
--> ( 1 ) انظر : محمد حسين الإصفهاني ، الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة : 287 ، 398 ؛ والمامقاني ، تنقيح المقال 1 : 174 ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : 36 ؛ ويفهم من موسى التبريزي ، أوثق الوسائل : 123 ، حيث جعل القول باليقينية قولًا لبعض الإخباريّة ؛ ومثله الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 49 - 50 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 22 ؛ والعلياري التبريزي ، بهجة الآمال : 1 : 13 . ( 2 ) أحمد النراقي ، عوائد الأيّام : 356 - 357 . ( 3 ) انظر : محمّد تقي الإصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 388 . ( 4 ) الشهرستاني ، غاية المسؤول : 408 .