حيدر حب الله
316
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
معلّقاً بالقول : « لا يخفى ما فيه على ذي لبّ » « 1 » ، لكنّه سرعان ما يوازن موقفه قائلًا : « نعم ، عدم إنكار القائم [ المهدي ] وآبائه يورث الظنّ المتاخم للعلم بكونهم راضين بفعلهم ، ومجوّزين العملَ بأخبارهم » « 2 » ، وهكذا يعلن المجلسيّ في ( مرآة العقول ) نفسه موقفَه الصريح بالقول : « الحقّ عندي : أنّ وجود الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة ممّا يورث جواز العمل به ، لكن لابدّ من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض » « 3 » . وهكذا تغدو مصادر الحديث الرئيسيّة معتبرةً يجوز العمل بها جميعها ، لكن مع التنازل عن القول بيقينيّتها ، أمّا أمر الأسانيد فغير هام ، سوى في ترجيح نصٍّ على آخر . فهذا هو الموقف الوسطي للمجلسي ، والذي يمكننا اعتباره اختراقاً رئيسيّاً في الجبهة الإخباريّة ، الأمر الذي قد يرجّح ما أثرناه من احتمال قبل قليل من أن يكون قول المجلسي : « ضعيف » ، لا يراد منه رمي الخبر وطرحه وإسقاطه عن القيمة والحجيّة ، بقدر ما المراد تحديد درجته وفقاً للاصطلاحات السائدة في ثقافة التقسيم الرباعي للحديث ، ويبقى هذا احتمالًا يحتاج لتتبّع ودراسة في ثنايا كتاب مرآة العقول وغيره ، نتركها لمجال آخر . هذا ، وثمّة جملة للفيض الكاشاني ينتقد فيها الأسترآبادي على غلوّه في يقينية الكتب الأربعة ، وكأنه لا يرتضي منه هذا المستوى من التشدّد ، الأمر الذي قد يصنّفه قريباً من العلامة المجلسي « 4 » . كما نجد - إلى جانب المجلسي - المحدّث
--> ( 1 ) المجلسي ، مرآة العقول 1 : 22 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) الفيض الكاشاني ، الحقّ المبين في كيفيّة التفقّه في الدين : 12 .