حيدر حب الله

314

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

بوصفها خطوةً أولى للدخول إلى شرح الروايات والمتون ، فأوّل ما يأتي للحديث يبيّن رأيه في السند من صحّةٍ أو ضعف أو إرسال أو . . دون ذكر أيّ سبب لذلك كله ، إنما يكتفي ببيان القيمة النهائية للسند ، فمثلًا الحديث الأوّل : صحيح ، ويبدأ بالشرح ، الحديث الثاني : ضعيف ، ويبدأ بالشرح وهكذا . . وهذا التقويم يفيد الرجاليّ بشكل أو بآخر . إنّ هذه الطريقة التي سار عليها المجلسي تؤكّد لنا أمراً طرحه الشيخ يوسف البحراني من قَبل حول المجلسي نفسه في قوله : « . . وبَسَطَ كلّ من علماء الطرفين « 1 » لسان التشنيع على الآخر ، والحقّ الحقيق بالاتّباع ما سلكه طائفة من متأخّري المتأخّرين كشيخنا المجلسي ( طاب ثراه ) ، وطائفة ممّن أخذ عنه . فإنهم سلكوا من طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقاً وسطى بين القولين ، ونجداً أوضح من ذينك النجدين » « 2 » . فهذا الأسلوب الذي سار عليه العلامة المجلسي في الشرح يؤكّد فكرة الشيخ البحراني ؛ فالمجلسي هنا أثبت أنه لا يقطع بصدور كلّ الروايات الشيعيّة ، وإلا لما بحث في أسانيدها وقيّمها بالصّحة تارة والضعف أخرى ، ما لم ندخل في تأويل خطوته هذه بالقول مثلًا بأنّه صنّف الأحاديث بهذه الطريقة ؛ للاستفادة من ذلك في باب التعادل والتراجيح ؛ لتقديم خبرٍ على آخر بحسب القوّة أو الأقوائيّة السنديّة و . . ولعلّ ما يستحقّ التوقف هنا في فهم خطوة العلامة المجلسي في مثل كتاب مرآة العقول ، هو أنّ الإخباريين لطالما قالوا بقطعيّة صدور روايات الكتب الأربعة في الحدّ الأدنى ، لكنّنا نجد عندهم فيما بعد تراجعاً عن ذلك إلى القول

--> ( 1 ) الأصوليين والإخباريين . ( 2 ) يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1 : 14 .