حيدر حب الله
30
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
1 - 2 - تحديد أعدلية الراوي وأوثقيّته يلاحظ القارئ لكتب الرجاليين أنّ هناك أوصافاً متفاوتة لرجال الحديث مدحاً وقدحاً ، فتارةً يوصف راوٍ بأنه « ثقةٌ سالم فيما يروي » ، أو « ثقة معوّل عليه » ، وأخرى يوصف بأنه « أوثق الناس في الحديث وأثبتهم » ، أو « أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث » . إنّ هذا التفاوت والتفضيل في المدح أو القدح مما يستفاد منه فيما يسمّى عند الأصوليين ب - « التعادل والتراجيح » أو « تعارض الأخبار » ، وفيما يسمّيه المحدّثون ب - « اختلاف الحديث » ؛ فقد ذكروا هناك أنّ الروايات المعتبرة إذا كان بينها تعارضٌ ، ولم يمكن التوفيق فيما بينها بحيث يرتفع هذا التعارض ، حتى يصل إلى حدّ - كما يسمّيه بعضهم « 1 » - التعارض المستقرّ ، يُلجأ هنا لبعض العناصر التي ترجّح إحدى الروايات على بعضها الآخر ؛ لحلّ هذا التعارض ، وواحدةٌ من هذه العناصر أو المرجّحات هي « المرجّحات السندية » أو « الترجيح بصفات الراوي » ، فلو كان أحد الرواة أعدل أو أوثق أو أصدق من رواة الأحاديث الأخرى رُجِّحت روايته على رواية غيره ، فتُقدّم على غيرها « 2 » ، على تفاصيل يذكرونها هناك تراجع في محلّها . هذا كلّه يعني أنّ علم الجرح والتعديل يساعدنا في حلّ بعض معضلات تعارض الأخبار واختلافها ، من ناحية المعطيات التي يقدّمها لنا في هذا المجال ، حيث يقوم بتحديد درجة دقّة الراوي أو وثاقته أو عدالته أو ما شابه ذلك ، الأمر الذي يساعدنا على وضع الروايات المتعارضة التي وقع في سندها هذا الراوي أو ذاك في ميزان دقيقٍ ؛ لتحديد أيّ من هذه الروايات هو الذي يحظى بالترجيح السندي .
--> ( 1 ) انظر : محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 265 ؛ ومحمّد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 42 ، ودروس في علم الأصول 3 : 244 . ( 2 ) مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول : 114 ؛ ومحمد صنقور ، المعجم الأصولي 1 : 498 .