حيدر حب الله

31

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

1 - 3 - تحديد الهوية الشخصية للراوي مع تعدّد وسائط الخبر وتكثّرها ، بمعنى تعدّد الرواة في سلسلة السند ، يتّفق أحياناً أن تتشابه أسماء الرواة وتختلط ، فلا يمكن تمييز أيّهم الذي يُعتمد خبره وأيّهم لا يمكن الاعتماد عليه ، وهنا يقوم علم الرجال بضبط وتحديد مجموعة من العناصر التي تسهّل عملية فرز الرواة إن صحّ التعبير ، عبر : أ - ضبط الاسم والنسب والكنية واللقب ؛ فقد تتفق أسماء الرواة خطّاً وتختلف نطقاً ك - « جَرير » و « حَريز » ، ويسمّى هذا النوع بالاختلاف والائتلاف « 1 » ، أو قد يتفق الرواة في الاسم واسم الأب ولكنّهم في الحقيقة أشخاصٌ متعدّدون ك - « أبان بن أرقم الأسدي الكوفي » و « أبان بن أرقم الطائي الكوفي » ويطلق : عليه الاتفاق والاختلاف « 2 » ، أو أن يقع اشتباهٌ في التقديم والتأخير بين راويين يكون اسم الأوّل كاسم أبي الثاني واسم الثاني كاسم أبي الأول ، مثل « يزيد بن الأسود » و « الأسود بن يزيد » ، ويطلق على هذا النوع من الخلل : المشتبه المقلوب « 3 » ، وغيرها من الأخطاء والمشكلات التي يتكفّل علم الرجال بحلّها - قدر مُكنته - بالاستفادة من علم الأنساب ، ويقدّم معطياته إلى علوم الحديث في هذا المضمار ، ممّا سوف يأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى . ب - الانتماء القومي والجغرافي والقَبَلي للراوي ؛ وذلك من خلال تقديم معلوماتٍ لنا عن منطقته التي سكن فيها ، أو ولد فيها ، وهل هو عربي أم غير عربي ؟ ولأيّ المدن يُنسب ، فهل هو مدني أم مكّي أم كوفي أم مصري أم بصري

--> ( 1 ) عبد الله المامقاني ، مقباس الهداية في علم الدراية 1 : 223 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 219 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 218 .