حيدر حب الله

293

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الآتي ذكره « 1 » . ترك المجلسيّ الأوّل في الرجال ما يلي : مرور سريع على البُعد الرجالي في كتاب ( روضة المتقين ) أ - روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه : وهو شرح مشهورٌ قيّم ، ولمّا عرض هذا الكتاب على الشاه عباس الصفوي ، أمره بكتابة شرحٍ فارسي ( للفقيه ) ، فكتب كتابه الفارسي والذي أسماه : ( لوامع صاحبقراني ) . ما يربط هذا الشرح بعلم الجرح والتعديل هو مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه والتي جاءت في آخر الكتاب ، فقد شرحها المجلسي وضمّن هذا الشرح آراءه الرجالية . وقبل الدخول في تفاصيل شرح المشيخة وبيان أهم ميزاتها ، أجد من المهم أن أضع إلمامة حول المراد بالمشيخة وطريقتهم فيها . فالمشيخة هي أسلوبٌ اتّبعه الشيخان : الصدوق والطوسي في عرض طرقهما إلى الروايات التي أوردوها في كتبهما : كتاب من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار . وطريقتهما في ذلك أنّهما عندما أرادا ذكر الروايات في كتبهم لم يذكرا أسانيد تلك الروايات ، بل أسنداها إلى الراوي المباشر للإمام أو القريب منه ، وفي آخر الكتاب ذكرا طرقهما إلى أولئك الرواة الذين ابتدؤا بهم الأسانيد ؛ مثلًا يقول الشيخ الصدوق : روى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ؟ قال : إذا رضي الغرماء فقد برئت ذمّته « 2 » ، فالصدوق هنا يروي عن الحسن بن محبوب ، وهو لم

--> ( 1 ) الطهراني ، طبقات أعلام الشيعة 5 : 101 . ( 2 ) الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 167 .