حيدر حب الله

294

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

يعاصره حتى ينقل هذه الرواية مباشرةً عنه من دون أي وسائط ، ولكيّ يصحّ الاعتماد على هذه الرواية لابدّ من معرفة طريق الصدوق إلى كتاب الحسن بن محبوب ، وإلا سقطت هذه الرواية عن الاعتبار وغدت مرسلةً . وهنا ، إذا رجعنا إلى آخر كتاب الفقيه ، وبالتحديد إلى المشيخة ، سنجد أنّ الصدوق قد ذكر هناك طريقه إلى الحسن بن محبوب ، فقال : « وما كان فيه عن الحسن بن محبوب ، فقد رويتُه عن : محمد بن موسى بن المتوكّل ( رضي الله عنه ) ، عن عبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب » « 1 » . وبهذا الطريق يكون لدينا سندٌ كامل لهذه الرواية ، ويبقى البحث عن تقويم هؤلاء الرواة ومدى اعتبارهم من حيث الوثاقة وعدمها . تلك الطرق التي أوردها الصدوق في آخر كتابه هي ( المشيخة ) ، وبنفس الطريقة بنى الشيخ الطوسي كتابيه التهذيب والاستبصار . وبهذا يمتاز هذان الكتابان عن الكافي للشيخ الكليني ؛ فإنّ الكليني تعهّد بذكر السند كاملًا في كلّ رواية يرويها في الكتاب ، ولم يعتمد طريقة المشيخة إطلاقاً ، نعم اعتمد طريقة تعليق الأسانيد ، وهي موضوع آخر مفصّل يراجع في محلّه . في هذه الحقبة - التي نحن بصدد رصد علماء الجرح والتعديل فيها - من تأريخ الفكر الشيعي ، انتشرت - وبكثرة - ظاهرة شرح الكتب الأربعة ، وشرح مشيخة الصدوق والطوسي ، وواحد من هذه الشروح كان شرح المجلسي الأوّل هذا ، والذي يقوم فيه بعرض كلّ من أوردهم الصدوق في مشيخته ، ويبحث

--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 49 .