حيدر حب الله

29

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

يقوم علم الرجال بعملية نقد لهؤلاء الرواة فرداً فرداً ؛ لتحديد وثاقتهم وإمكان الاعتماد على إخباراتهم وعدمه ، بل إنّ عملية النقد هذه تتجاوز مسألة توثيقهم وتضعيفهم ، لا كما هو ظاهرٌ من التعريفين وغيرهما ، نعم التوثيق والتضعيف هما الوظيفة الجليّة لهذا العلم ، ولكنّ الرجوع إلى كتبه وتتبّع مسائله وموضوعاته يوضح لنا أنّ هناك وظائف أعمّ من التوثيق والتضعيف ، يمكن إجمالها فيما يلي : 1 - 1 - تحديد عدالة الراوي ووثاقته كما مرّ سابقاً ، فهذه الوظيفة هي الأجلى والأوضح لهذا العلم ؛ إذ بمراجعة الكتب الرجالية يمكن أن نحدّد وثاقة وعدالة كل راوٍ من عدمهما ، فنبحث عن حال كلّ راوٍ من رواة الحديث هل هو ثقة أو غير ثقة ؟ عادل أو غير عادل ؟ ضابط دقيق أو غير ضابطٍ بل يخلط ويسهو و . . وعلى ذلك نحدّد موقفنا من الرواية التي رووها لنا . والمتصفّح لكتب الجرح والتعديل يجد تعبيرات كثيرة للتعديل والتوثيق والتضعيف ، من قبيل : « جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمة » ، « جليلٌ من أصحابنا عظيم المنزلة » ، « كبير القدر من خواصّ الأئمة » و . . . للتعديل ، أو « ثقة ثقة وجه » ، « من أجلّ أصحاب الحديث » ، « صحيح الحديث سليم » و . . . للتوثيق ، أو « كذّاب » ، « ضعيف غالٍ » ، « مضطرب الحديث » ، « ليس بذاك » و . . . للتضعيف ، وقد بحث علماء الدراية والحديث ، وكذلك علماء الجرح والتعديل في دلالة كلّ جملة أو صفة من هذه الأوصاف ، ومقدار ما تثبته من توثيقٍ أو تضعيف .