حيدر حب الله

281

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

- مثلًا - رواية كردويه ؛ لأنّه مجهول الحال ، مع أنه من مشايخ ابن أبي عمير « 1 » . 5 - من وسائل التوثيق التي طُرحت من قبلُ هي الوكالة عن الإمام ؛ فلو صار إنسانٌ وكيلًا عن المعصوم ، فهل يكون ذلك دليلًا على عدالة هذا الشخص أو وثاقته وضبطه أم لا ؟ ذهب العلماء في هذه المسألة مذاهب ، فمن قائلٍ بالدلالة مطلقاً ، ومن قائل بعدمها مطلقاً ، ومن قائل بتفصيلٍ هنا أو هناك . القول الأوّل : دلالة الوكالة مطلقاً على الوثاقة . ويقصد بهذا القول في جانبه الإطلاقي أنّ مطلق توكيل المعصوم لشخصٍ دليلٌ على توثيقه له ، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يوكله في الأمور العامة الهامّة ، كالدِّين والأموال وإدارة مجتمع أو قوم ، أو في الأمور الشخصية كالبواب والخادم والوكيل في شراء منزل وما شابه ذلك . وقد ذهب إلى هذا القول العلامةُ عبد الله المامقاني « 2 » . القول الثاني : وهو القول برفض دلالة التوكيل مطلقاً على التوثيق ؛ إذ إنّ غاية ما في التوكيل هو أنّ الوكيل يعتقد بأمانة الموكّل فيما أوكله فيه ، وأين هذا من توثيقه له مطلقاً فضلًا عن القول بتعديله ؟ ! وهذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي « 3 » . القول الثالث : وهو القول بالتفصيل ، على أساس أنّ الوكالة قد تكون في الأمور الشخصيّة وقد تكون في الأمور العامة والدينية والمالية ، فما كان من النوع الأوّل فلا تدلّ الوكالة على التوثيق فيه ، بخلاف النوع الثاني فإنّ السيرة العرفية والمتشرّعية قائمة على أن ينتخب الموكّل من يليق بهذا المنصب بحيث يثق به

--> ( 1 ) استقصاء الاعتبار 1 : 317 . ( 2 ) المامقاني ، مقباس الهداية 2 : 259 . ( 3 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 1 : 71 - 72 .