حيدر حب الله

282

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ويطمئنّ إليه ؛ لأنّ فساد الوكيل يعدّ إهانةً أيضاً للموكّل ، وضياعاً للحقوق ، وهذا يعني أنّ الوكلاء العاملين والسفراء وأئمة الدين في المناطق والنواحي والمتولّين للشؤون المالية من الأخماس والزكوات والأوقاف ونحو ذلك مما يرجع إلى الشأن العام ، كلّهم نحكم بوثاقتهم بالوكالة التي أعطيت لهم ، دون الوكيل في بيع الدار أو ما شابه ذلك « 1 » . وإذ أردنا أن نحدّد موقع الشيخ محمّد السبط في هذا النزاع الرجالي ، فإنّنا نجده لا يقبل هذه الوسيلة في التوثيق ، فهو يقول : « . . وعلى كلّ حال ، الوكالة لا تثبت التوثيق كما قرّرناه . . » « 2 » . 6 - توقّف الشيخ محمّد السبط في حال محمد بن قولويه ( والد صاحب كتاب كامل الزيارات ) ؛ فقد قال : « وليس في ظاهره « 3 » ارتيابٌ إلا في محمد بن قولويه ؛ فإني لم أقف على بيان حاله من سوى النجاشي والعلامة تبعاً » « 4 » . بل والأغرب من ذلك هو رأيه في محمد بن شهرآشوب نفسه ؛ حيث اعتبره غير معلوم الحال « 5 » . 7 - ذهب الشيخ محمد السبط إلى أنّه إذا روى أجلاء الرواة عن شيخٍ ، فهذا دليلٌ على وثاقة هذا الشيخ ، وإن لم يُوثّقه الرجاليّون نصّاً « 6 » ، وهذه من القواعد التي وقع أيضاً خلافٌ فيها ، وذلك على محاور : فتارةً كانوا يتحدّثون عن مطلق

--> ( 1 ) انظر : بحوث في فقه الرجال : 164 - 166 ؛ وأصول علم الرجال : 484 - 486 . ( 2 ) استقصاء الاعتبار 2 : 265 . ( 3 ) أي الخبر الذي يشرحه . ( 4 ) المصدر نفسه 1 : 114 . ( 5 ) المصدر نفسه 1 : 36 ، مقدّمة التحقيق . ( 6 ) المصدر نفسه .