حيدر حب الله
280
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
فحسب ، بل إنّ مقتضى القاعدة هنا أنّ مراسيل هؤلاء الثلاثة حجّة أيضاً كما قلنا ، وحيث كثرت مراسيل ابن أبي عمير ، فهذا يعني أيضاً دخول عدد كبير من الروايات في دائرة التصحيح بعد أن كانت مرسلة ، فهذه القاعدة من أكبر قواعد علم الرجال في جانبها التوثيقي لمشايخ الثلاثة ، ومن أهمّ قواعد علم الحديث في جانبها التصحيحي لمراسيل الثلاثة . والمستند الأساس في هذا التوثيق العام ، هو نصّ الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب ( العدّة في أصول الفقه ) ، حيث قال في مباحث حجيّة الخبر ما يلي : « وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلًا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يُعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجّح لخبر غيره على خبره ؛ ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمّن ( ممّن ) يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم » « 1 » . فإنّ هذا النص شهادةٌ صريحة بوثاقة جميع مشايخ الثلاثة ، بل وصحّة مراسيلهم وأنها كالمسانيد تماماً ، ونسبة ذلك إلى الطائفة كلّها يدلّ على وضوح هذا الأمر واشتهاره وجلائه . وقد اشتهر السيد الخوئي بنقده لهذه النظرية ، فسجّل أربعة إشكالات أساسيّة عليها « 2 » ، وانقسم العلماء في الأخذ بها وعدمه . والملفت هنا أنّنا نشهد نقداً لهذه النظريّة عند الشيخ السبط ، فقد رفض هذه النتيجة في كتابه ولم يعتمدها بوصفها معياراً لتوثيق من لم يُعرف حاله . فلم يقبل
--> ( 1 ) الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 154 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 61 - 62 .