حيدر حب الله

244

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

قولويه ) ؛ فهناك توجّه قوي جداً في الأوساط الرجالية ، يقول بأنّ هذين العَلَمين قد شهدا بأنّهما لم ينقلا ما نقلاه في كتابيهما إلا عن الثقات عن الأئمة عليهم السلام . وبناءً على هذه النظرية سنوثّق الكثير من الرواة الذين لا دليل لدينا على وثاقتهم سوى أنّ أسماءهم وردت في هذين الكتابين . وهذه النظريّة من نظريات الحرّ العاملي « 1 » . فقد استفاد الحرّ العاملي من مقدّمة كتاب كامل الزيارات في توثيق ابن قولويه لرجال أسانيد روايات هذا الكتاب كافّة ، والمحدّث النوري - وهو من رموز الإخباريّة لاحقاً - كأنه تراجع فيما بعد ، فذكر أنّها تفيد التوثيق ، لكن لاثنين وثلاثين شخصاً ، هم مشايخ ابن قولويه المباشرين « 2 » ، وعلى حساب الحرّ العاملي تكون النتيجة توثيق حوالي 388 شخصاً على ما قيل « 3 » . وقد راج العمل بهذه النظرية في الأوساط الرجالية حتى المعاصرة منها ، فها هو السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) قد تبنّى هذه الوجهة ، إلا أنّه عدل عن وثاقة كلّ رجال كامل الزيارات خاصّة في أخريات حياته « 4 » . وعلى أيّة حال ، فسوف نحاول رصد المعالم العامّة لهذه المرحلة ، ثم منجزاتها ومفاصلها ؛ لنرى أكثر فأكثر كيف أنّ للإخباريّة الدور الكبير في تحريك عجلة علم الرجال في هذه المرحلة ، إن بنقده ، أو بتطويره ، أو بدفاع المدافعين عنه .

--> ( 1 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 202 . ( 2 ) النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 252 - 257 . ( 3 ) محمد آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 69 ؛ وباقر الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ، القسم الثاني : 176 ؛ وجعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 300 . ( 4 ) انظر : صراط النجاة 2 : 457 ؛ ومعجم رجال الحديث 1 : 23 ، مقدّمة الطبعة الخامسة .