حيدر حب الله

243

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

والتضعيف في بعض المؤلّفات الفقهية لبعض الرجاليين كالعلامة الحلّي . ويخلص البحراني في هذه الملاحظة إلى أنّ هذا التأرجح يدلّ على أنّ بنية هذا العلم وأساسيّاته غير واضحة ولا تتسم بالحسم ، فلا يمكن الوثوق بنتائجه . كانت هذه هي الملاحظات التي أثارها الشيخ صاحب الحدائق بوجه علم الرجال ، وشكّك فيها بجدوائية نتائج هذا العلم وضمانها ، ليخلص إلى القول : « . . والبناء من أصله لمّا كان على غير أساس كثر الانتقاض فيه والالتباس » « 1 » . الموقف الثالث : وهو القبول بهذا العلم وعدم رفض نظريّاته في تقويم رواة الحديث ، إلا أنّ أنصار هذا الموقف عملوا بجدّ على إنتاج نظريّات توثيقية تتجّه بهذا العلم نحو النزعة التوثيقيّة ، وبهذا تصبّ نتائجه في الخطّ العام للتيار الإخباري ، ولهذا سيبدو في هذه المرحلة واضحاً الحضورُ الفاعل للتيار الإخباري في تأسيس الكثير من نظريّات التوثيق في علم الرجال ، وستبقى هذه النظريات ذات تأثير حتى العصر الحاضر ، وقسمٌ منها بات يعرف اليوم بالتوثيقات العامّة أو ما يعبّر عنه بعض أهل السنّة بالتوثيقات الضمنيّة . ويمكننا أن نعدّ الفيض الكاشاني والحرّ العاملي والعلامة المجلسي من أصحاب هذا الموقف . ولكي نستوضح أكثر ما فعله أنصار هذا الموقف في علم الرجال ، نذكر بعض النماذج من جهودهم التوثيقية ، كالتالي : أ - ( الثقة لا يروي إلا عن الثقة ) ؛ فكلّ من ثبتت وثاقته ، فهو لا يروي إلا عن راوٍ ثقة ، وبهذا الطريق نستطيع أن نوثّق الكثير من مشايخ الثقات . ب - ( وثاقة كلّ رواة تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، وكامل الزيارات لابن

--> ( 1 ) المصدر نفسه .