حيدر حب الله

242

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

هذه الملاحظة - على ما يبدو - كانت حاضرةً عند الرجاليّين وبقوّة ، وهو ما يفسّر لنا كثرة المؤلّفات التي جاءت في تمييز المشتركات في هذه المرحلة ، ممّا سنشاهده بنحو التفصيل إن شاء الله تعالى ، وإن كانت هذه الملاحظة بعينها قد التفت إليها الرجاليّون من قبل . الملاحظة الثانية : العمدة في تقويم رواة الحديث ورجال الأسانيد عند الرجاليّين هو توثيقات المتقدّمين من الرجاليين الذين قرأناهم قراءة مفصّلة من قبل . وهنا يطرح الشيخ يوسف ملاحظةً بنيوية على هذا النوع من التقويم ، وهي أنّ المدّة الزمنية بين هؤلاء الموثِّقين وأولئك الموثَّقين لا تسمح بالاطّلاع على أحوالهم من حيث الوثاقة وعدمها ، فكيف يمكن الاعتماد على هذه التقويمات الصادرة عنهم ؟ ! فهم لم يشاهدوهم ، فكيف عرفوا أنّهم ثقات أو غير ثقات ؟ ! هذا التساؤل صار فيما بعد من أهم مسائل كلّيات علم الرجال وقواعده ، وهو ما بات يُعرف ب - ( مدرك حجيّة قول الرجالي ) . الملاحظة الثالثة : لاحظ الشيخ البحراني في النظريات الرجالية نوعاً من التناقض ؛ فالرجاليّون يحكمون على الروايات غير معروفة السند بأنّها مرسلة وهي ليست حجّةً عندهم ، في حين أنّهم يقبلون مراسيل أمثال محمد بن أبي عمير وصفوان والبزنطي ، فيعتبرون مراسيلهم كمسانيدهم « 1 » . الملاحظة الرابعة : ثمّة اضطراب واقع في كلام الرجاليين أنفسهم في التوثيق والتضعيف ، فتجد بعضهم يوثّق راوياً في مورد ، ويضعّفه في آخَر ، ويذكر لكلّ من التوثيق والتضعيف سبباً وعلّة ، وقد شهدنا هذا التأرجح بين التوثيق

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 23 .