حيدر حب الله

241

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وإنّما الوقوف موقف التشكيك في الدور الذي قد يقوم به هذا العلم في تحقيق أهدافه التي رسمها أصحابُه له . وجاء هذا التشكيك عبر مجموعة من الملاحظات التي لوحظت عليه ، ومع بقائها لا يمكن الوثوق بجدوائيّة النتائج التي تصدر عن هذا العلم . وأبرز الذين اتخذوا هذا الموقف هو المحدّث الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) ، الذي أثار ملاحظاتٍ على علم الرجال ، لتتحوّل هذه الملاحظات عينها فيما بعد محوراً للبحث الرجالي ، كما سوف نرى بحول الله . وتكشف ملاحظات البحراني عن مدى اطّلاعه المفصّل على هذا العلم ومصادره ، فبدل نقد علم الرجال من الخارج عبر إلغاء سياق إنتاجه في الوسط العلمي بتصحيح الأحاديث كلّها تقريباً على المستوى اليقيني ، كانت محاولة البحراني نقداً داخليّاً لهذا العلم بالتشكيك في جدوائيّته وإنتاجيّته ، وأبرز ملاحظاته يمكن اختصارها على الشكل التالي : الملاحظة الأولى : إنّ المطّلع على أسانيد الروايات يدرك أنّ هناك عدداً من الرواة تتشابه أسماؤهم بقدرٍ كبير جداً يصل في بعضها إلى حدّ التشابه في اسم الأب والجدّ ، والشيء المهم في هذا الأمر أنّ قيمتهم الرجالية قد تختلف ، فتجد راويين يتشابهان في الاسم وأحدهما ثقة والآخر غير ثقة ! والملاحظة التي سجّلها البحراني هنا هي : كيف استطاع الرجاليّون أن يميّزوا هؤلاء الرواة عن بعضهم ، وأن يعرفوا الموائز فيما بينهم ؟ فإن قيل : أمكن ذلك بالقرائن . قال البحراني : « . . . فأين تأثير القرائن في هذه الأعداد ؟ وأين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها والمراد ؟ » « 1 » .

--> ( 1 ) يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1 : 22 ( المقدّمة ) .