حيدر حب الله
215
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
بل إنّ تقسيم الحلّي كتابه إلى قسمين ، والثاني منهما في ذكر من لا يعتمد على رواياته إما لضعفه أو لاختلاف في توثيقه وتضعيفه أو لكونه مجهولًا ، شاهد على عدم قوله بأصالة العدالة ، وإلا فلماذا يدرج المجاهيل في عداد من لا يؤخذ برواياته مع إمكان إجراء أصالة العدالة ؟ ! إنّ هذا التناقض الذي وقع في كلمات العلامة في هذا الكتاب بخصوص هذه المسألة سيقسّم الباحثين في قبول آرائه - مرّةً أخرى - إلى قسمين ؛ فمن ذهب إلى أنّ العلامة من القائلين بأصالة العدالة قد لا يقبل آراءه إذا لم يتّفق معه في هذا الأصل . ومن اعتقد أنّ العلامة لم يكن من القائلين به - أعني بهذا الأصل - فإنّه سيأخذ بآرائه بعد أن يتخطّى عقبة حجيّة قول المتأخرين التي أشرنا لها سابقاً . ولا نريد أن نتخذ موقفاً هنا في هذه المسألة ، لكنّنا نعلّق بتعليق بسيط ، وهو أنّ بعض الشواهد التي ذكروها لقول العلامة بأصالة العدالة في المسلم ليست بشواهد ، فمثلًا ما نقلناه عن الشيخ الإيرواني ، يمكن أن يناقَش بأنّ عدم تنصيص العلماء على الجرح والتعديل في إبراهيم بن هاشم لا يعني أنّ توثيق العلامة الحلي له كان لأصالة العدالة ، فالسيد الخوئي نفسه - وتبعه على ذلك الشيخ الإيرواني - يوثقون إبراهيم بن هاشم أيضاً ، مع أنّهم لا يقولون بأصالة العدالة ، ولا بوجود تنصيص على الرجل في التعديل ، أو لا أقلّ من أنّ بعض أدلّتهم على توثيقه لا ترجع إلى التنصيص ، فالشيء الذي دفعهم لتوثيقه ربما يكون هو - أو شبيهه - الذي دفع العلامة الحلي لذلك ، من هنا ، كان لابدّ من التدقيق في مسألة قول العلامة الحلي بأصالة العدالة ، ونحن لا ننفي ذلك هنا ، وإنّما نثير هذه الإثارة لتحريك عجلة البحث ، وإطلاع القارئ على طبيعة الجدل
--> القواعد الرجاليّة : 123 .