حيدر حب الله
216
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
في الموضوع هنا ، وإلا فقد حقّقنا ذلك مفصّلًا في الأبحاث الاستدلاليّة الرجاليّة . 5 - طرح العلامة الحلّي هنا نظريّة حجيّة خبر العدل الإمامي ، والذي يعني أنه لا يقبل من أخبار الآحاد إلا ما كان راويه عادلًا إماميّ المذهب ، وهذا الأمر واضح في كتابه ، فلم يورد في القسم الأوّل من كتابه إلا الإماميّين ، وأمّا غيرهم ممن وردوا فيه فلأمور أخرى دعمتهم ، كأن تكون الطائفة ممّن عملت برواياتهم وغيرها من الدعائم . فهذا علي بن الحسن بن فضّال الذي يصرّح العلامة الحلّي بأنّه فاسد المذهب ؛ لأنّه فطحي ، نجده يقبل برواياته ويعمل بها « 1 » . إلا أنّه بمراجعة بقيّة كتبه الكثيرة الفقهية والأصولية ، يظهر اضطرابٌ واضح جداً في كلامه ، ففي كتاب مختلف الشيعة يقول في ردّه لرواية : « . . والجواب : الطعن في السند ؛ فإنّ زرعة وسماعة في طريق هذا الحديث ، وهما وإنا كانا ثقتين إلا أنهما واقفيّان . . » « 2 » ، إلا أنّه في موضع آخر من الكتاب نفسه يقول : « . . وإن كان في طريقه الحسين بن المختار ، وهو واقفي ، إلا أنّ ابن عقدة وثّقه . . » « 3 » ، وغيرها من المواضع في هذا الكتاب وغيره « 4 » . هذا الاضطراب في كلامه حيّر الباحثين ، فعلى ماذا يعمل الحلّي ، هل على خبر العدل أو مطلق خبر الثقة ؟ ! أم أنّ ذلك نتاج طبيعي لبدايات تطبيق النقد السندي بالطريقة الجديدة ؟
--> ( 1 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 177 . ( 2 ) العلامة الحلّي ، مختلف الشيعة 1 : 260 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 304 . ( 4 ) لمزيد من الاطّلاع حول هذا الموضوع ، راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 175 .