حيدر حب الله

213

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

مشكوك الحال - مثل هذا الشخص هل يُحكم بعدالته أم لا ؟ وهذا ما يسمّى عند علماء الجرح والتعديل بأصالة العدالة في المسلم ؛ فالأصل في كلّ المسلمين الذين لا نعلم حالهم - من حيث الوثاقة وعدمها - أن نتعامل معهم على أنّهم عدول . وعبّرتُ بأن العلامة أعاد إحياء المسألة ؛ لأنّ هناك ممن تقدّم عليه قال بهذا الأصل فيما يقال ، فقد نسب الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) لجماعة من الفقهاء تبنِّيهم هذا الأصل ، يقول في رسالته في العدالة : « . . الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكيّ عن ابن الجنيد ، والمفيد في كتابه الأشراف ، والشيخ في الخلاف ، مدّعياً عليه الإجماع » « 1 » . ونَصّ عبارة الطوسي على الشكل التالي : « . . الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل . . » « 2 » ، فإذا ثبت أنّ الطوسي ممن أعمل هذا الأصل في الرجال ، فإنّه سيضع الرجاليّين في زاوية ضيّقة تجاه قبول آراء الطوسي ؛ إذا لعلّ بعض من وثقهم راجع إلى هذا الأصل ! الأمر الذي يفرض ضرورة بحث قضية أصالة العدالة في التراث الرجالي عامّةً ، وربما يفضي ذلك إلى إسقاط حجيّة قول الرجالي ما لم يبيّن منطلق التعديل لديه . وقد احتمل الكلباسي أن يكون الشيخ البهائي هو الأصل في إثارة هذه الإشكالية « 3 » . ولم ينصّ العلامة الحلّي - فيما نعلم - على اعتماده على هذا الأصل في التوثيق ؛ إلا أنّ الذين ينسبون له ذلك يقولون بأنّه ظاهر طريقة توثيقه لمجموعة من الرواة ؛ مثلًا عند ترجمته لإبراهيم بن هاشم ، قال : « . . ولم أقف لأحدٍ من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديله بالتنصيص ، والروايات عنه

--> ( 1 ) مرتضى الأنصاري ، رسالة في العدالة ( ضمن رسائل فقهية ) 23 : 8 . ( 2 ) الطوسي ، الخلاف 6 : 218 . ( 3 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 83 .