حيدر حب الله
212
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
3 - يُفهم من بعض ما أورده العلامة في حقّ بعض الأشخاص أن من ترحّم عليه الإمام كان ثقةً ؛ لأنّ الترحّم توثيق للمترحَّم عليه ؛ كما في إسماعيل بن الخطّاب على ما فهمه بعضٌ ، حيث قال : « قال النجاشي : حدّثني محمد بن قولويه ، عن سعد ، عن أيوّب بن نوح ، عن جعفر بن محمد بن إسماعيل ، قال : أخبرني معمّر بن خلاد رفعت إلى الرضا عليه السلام ما خرج من غلّة إسماعيل بن الخطاب بما أوصى به إلى صفوان . فقال : رحم الله إسماعيل بن الخطّاب بما أوصى به إلى صفوان ورحم صفوان ؛ فإنّهما من حزب آبائي ، ومن كان من حزب آبائي أدخله الله الجنّة . ولم يثبت عندي صحّة هذا الخبر ولا بطلانه ؛ فالأقوى الوقف في روايته » « 1 » . ويقرِّب العلامة الفضلي اعتماد الحلّي على الترحّم في التوثيق بقوله : « إنّ مفهوم تعليق العلامة على رواية الكشي ، وهي قوله ( لم يثبت عندي . . ) أنه يذهب إلى أنّ ترحّم الإمام المعصوم توثيقٌ للراوي . . » « 2 » . ومن هنا تكوّنت قاعدة رجالية لتوثيق الرواة ، وهي : وثاقة كلّ من ترحّم عليه الإمام . فجاء مَنْ بعده من الرجاليين وتجاوزوا من ترحّم عليه الإمام إلى من ترحّم عليه العلماء ، فهل يدل ذلك على وثاقته أم لا ؟ ووقع جدلٌ في هذا الأمر كانت فيه آراء متعدّدة . إشكاليّة أصالة العدالة في توثيقات العلامة الحلّي ، جدل الإثبات والنفي 4 - من المسائل التي أعاد العلامة الحلي - على رأي بعضهم - إحياءها في الأوساط العلمية ، أنّ الشخص الذي لم يرد في حقّه توثيق أو تضعيف - يعني
--> ( 1 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 57 . ( 2 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول علم الرجال : 76 .