حيدر حب الله
20
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
يوجدان إلا في المدارس والمعاهد الدينية ( الحوزات ) ، وأنا هنا في طور الوصف لا أكثر . فلو توفّرت هناك صياغات معاصرة للفكر الإسلامي من خلال هذين العنصرين ، لأدّى ذلك إلى انفتاح الآخرين عليه ، ليدخل ضمن الإطار الذي أشرت إليه أعلاه . المانع الثاني : وهو إمّا عدم وجود جامعات أكاديمية متخصّصة في العلوم الإسلامية أو ضعف حضورها على المستوى العلمي في قضايا الفكر الديني ، فإنّ وجود مثل هذه الجامعات سيسهم في إدخال الفكر الإسلامي دائرة البحث ، فإن لم يكن ذلك ، فمن الضروري إدخال العلوم الإسلامية لتكون موادّ دراسيّة وتخصّصات في الجامعات اليوم ، فإنّ هذا من شأنه أن يضع الفكر الإسلامي أمام الباحثين الأكاديميّين ، فيدخله في إطار البحث والدراسة الحديثَين . نعم ، في القرن الميلادي العشرين كانت بدايات أمثال هذه المشاريع - وأتكلّم هنا في الوسط الشيعي الإمامي - ولعلّ من أكثرها جدّية هو مشروع كلّية الفقه ( 1959 م ) في النجف ، والذي يمكن أن يعدّ الخطوة الرائدة لدخول الفكر الإسلامي الشيعي بالخصوص في أروقة الجامعات ، ومن بعدها تتالت المشاريع عبر طلاب هذه الكليّة وغيرهم . إلى أن جاء عصر انتصار الثورة الإسلامية في إيران ( 1979 م ) ، والذي دفع العجلة سريعاً في هذا الاتجاه ، عبر إدخال العلوم الإسلامية في الجامعات وتكوين فروع لها فيها ، بل وتأسيس جامعات خاصّة بالعلوم والفكر الإسلامي . من هنا ، نجد أنّ التجارب التي درست الفكر الإسلامي من زاوية بحثيّة جديدة كانت قد تجاوزت هذين المانعين اللذين ذكرتهما في الأعلى بمستويات