حيدر حب الله

183

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

طاووس كان مؤسّساً للرجال الشيعي ، فالعلماء قد عملوا قبله في ميدان الرجال ، وأثروا هذا العلم بالكثير من الوثائق والمواقف الرجالية ، بل إنّ تعبيره بأنّه « أوّل من نظر في الرجال » ، يدلّ على أنّ ابن طاووس أوّل من أسّس للعملية النقدية في علم الرجال في الساحة الشيعية . هذان شاهدان على الإنجاز الذي حقّقه السيد أحمد بن طاووس في علم الرجال بإدخاله مرحلة النقد والتحليل . ولابدّ لنا هنا من وقفة بسيطة مع إشكاليّة سبّبها هذان الشاهدان المشار إليهما ، فقد سجّل بعض النقّاد من أهل السنّة النقد التالي على علم الرجال الشيعي ، وهو أنّ هذين الشاهدين ، يدلّان على أنّ الإماميّة لم يسبق أن اشتغلوا أساساً قبل القرن السابع الهجري بالنقد والتمحيص في علم الرجال والجرح والتعديل ، فكيف يمكن البناء على اعتبار أحاديثهم وأسانيدهم وتقويماتهم للرواة وللنصوص ؟ ! ويمكننا التعليق على هذا الكلام بأنّ كلام المحدّث النوري حول أنّ أوّل من نقد الرجال هو ابن طاووس ، غير صحيح لو أخذنا بإطلاقه ، ونحن لا نقصد إطلاقه ، إلا إذا قصد أنّ أوّل من نظر في التراث الرجالي الذي جاءنا من القرن الرابع والخامس الهجريّين - نقداً وتمحيصاً ومقارنةً وضبطاً ورفعاً وتحليلًا للتعارض أو تفكيكاً للمعطيات - هو ابن طاووس ، بحيث يكون ابن طاووس أوّل من نظر في رجال الطوسي والنجاشي والبرقي والكشّي والصدوق في المشيخات ، فهذا يمكن قبوله ؛ لأنّ الفترة الفاصلة بين القرنين الخامس والسابع الهجريّين ليس فيها - وفق ما وصلنا - كتبٌ تبحث في هذا المضمار ، والقفزة الهائلة التي عرفها الشيعة رجاليّاً كانت بعد ذلك عندما صنّفوا عشرات المجلّدات في