حيدر حب الله
155
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
بيانهما الطرق إلى الكتب . باعث التأليف بيّن الطوسي الباعث الذي حرّكه نحو تأليف هذا الفهرست من خلال عرض نقطتين ، هما : النقطة الأولى : عرض واقع الفهارس عند الشيعة ، وذلك عبر تبيين طريقة القدماء في تدوين فهارسهم ، وأفاد هنا أنّهم كانوا يعتمدون على فهرست ما كانوا يمتلكونه من كتب ومصنّفات في مكتباتهم الخاصة أو التي كانت لديهم طرق خاصّة لروايتها ، وهنا يُبْرز الطوسي ملاحظة عامة على هذا النوع من الفَهْرَسة ، وهي أنها لم تستوفِ كلّ مصنّفات الشيعة بل ولا أكثرها . وهذه الملاحظة تعتبر إحدى نقاط الضعف في الفهارس السابقة على الطوسي ، حاول في كتابه هذا أن يتداركها ، وسنأتي على تفصيلها إن شاء الله . وقد استثنى الشيخ الطوسي من تلك الفهارس التي سبقته ما كتبه « . . أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله ( رحمه الله ) ؛ فإنّه عمل كتابين أحدهما ذكر فيه المصنّفات والآخر ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه . غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو ، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك الكتابين وغيرهما . . » « 1 » . إذن ، صحيحٌ أنّ هناك من سبق الطوسي في هذا النوع من التأليف ، كابن عبدون ، وابن بطّة ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، ومحمد بن الحسن بن الوليد ، والمفيد ، والصدوق ، وسعد بن عبد الله الأشعري ، وعبد الله بن جعفر الحميري ،
--> ( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 2 .