حيدر حب الله

105

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

كتاب الكشي ككتب المحدّثين والعلماء المتواجدين في تلك الحواضر ، والذين يتوافد عليهم الطلاب فيأخذون كتبهم ويروونها عنهم ، وتكون محلًا أو ممرّاً لحركة المحدّثين الذين يطلبون الحديث ويتلقّونه في تلك الحواضر . ورغم أنّ الكتاب فُقد بعد الشيخ الطوسي ، إلا أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه كان لدى بعض العلماء نسخةٌ منه ، ومن هؤلاء العلماء السيد أحمد بن طاووس ( 673 ه - ) ؛ حيث اعتمد عليه في كتابه : ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) « 1 » ، وكذلك ابن شهرآشوب المازندراني ( 558 ه - ) ؛ حيث نَقَل عنه في كتاب ( مناقب آل أبي طالب ) ، وكذا الحال مع السيد علي بن طاووس ؛ إذ نجده ينقل عنه في كتابه ( الأمان من الأخطار ) « 2 » . 4 - 3 - رجال الكشي ، والمصدر الأساس لفكرة أصحاب الإجماع يعدّ كتاب الكشي مصدر نظرية ( أصحاب الإجماع ) الرجالية والحديثيّة ؛ فقد أورد الكشي ثلاثة نصوص في حقّ مجموعة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، كانت - أي هذه النصوص - النواة الأساسية الأولى لولادة نظريّة رجاليّة عامّة في التوثيقات والتصحيحات ، وهذه النصوص هي : أ - قال الكشي : « أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام ، وانقادوا لهم بالفقه ؛ فقالوا : أفقه الأوّلين ستة : زرارة ، ومعروف بن خرّبوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم الطايفي ، وقالوا : أفقه الستة زرارة . وقال بعضهم مكان أبي

--> ( 1 ) جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 . ( 2 ) محمد رضا السيستاني ، ملحقات وسائل الإنجاب الصناعية : 622 .