حيدر حب الله

94

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التي طرحها العلماء المسلمون قد خضعت مؤخّراً لجدل كبير جداً عندما تمّ تداول إشكاليّة الثابت والمتغير في الفقه الإسلامي ، وقد درسنا بالتفصيل هذه القضية في دراستنا حول الثابت والمتغير تارةً ، وأشرنا إليها في بحثنا حول فلسفة الفقه أخرى ، ولا مجال لإعادة تلك الأبحاث هنا . لكن ، لنفرض أنّ القرآن الكريم - وكما يقول أكثر إن لم يكن كلّ الفقهاء - ليس مشتملًا على نظام قانوني متكامل ، لكنّ هذا لا يعني عدم كونه كتاباً قانونياً ، فإننا نبحث هنا في تشريعيّة الآيات القرآنية لا في جامعيّتها القانونية ، ويكفي اشتمال نصوص القرآن الكريم على ألف حكم شرعي ليكون كتاباً دينياً مرجعاً في القانون الشرعي عند من يؤمن بهذا الكتاب ، فعدم جامعيّة القرآن قانونياً غير عدم قانونيّته ، وما نريده هنا هو الثاني ، فإنّ الفقه القرآني يقوم على مبدأ تشريعيّة الآيات لا مبدأ جامعيّتها القانونيّة . يضاف إلى ذلك أنّ الحكم بكون آيات القرآن الكريم تشتمل على عدد قليل من الأحكام هو حكم استقرائي ، بمعنى أنه لا يمكن البتّ به إلا بعد تتبّع نصوص القرآن الأحكاميّة واستنطاقها ، ما دام مبدأ تشريعيّتها محفوظاً ، فإذا عجزنا عن الخروج بعدد جيّد من القوانين صحّ في هذه الحال القول بأنّ القرآن الكريم ليس فيه سوى مجموعة قليلة من القوانين العامّة ، أما إذا تمكّن المفسّر والفقيه من الخروج بكمٍّ كبير من الأحكام فإنّ الصورة سوف تتغيّر . وهذا معناه أنّ الدخول إلى النصّ القرآني بمصادرة قبليّة غير مبرهنة هي وجود نظام قانوني متكامل فيه يغطّي كلّ صغيرة وكبيرة ، أو الدخول إليه بمصادرة قبليّة أخرى غير مبرهنة وهي خلوّه من القانون ، كلتا الحالتين خطأ فادح ، فإما أن تثبت