حيدر حب الله
95
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إحدى المصادرتين من برهان مسبق « 1 » ، ليتحكّم هذا البرهان في طريقة إثارتك للأسئلة التي توجّهها للنص القرآني أو أن تترك الأمر للتجربة الميدانية الاستقرائية القائمة على الفهم اللغوي والعقلائي للنصّ لترى ما الذي يوفّره هذا النص من معطيات قانونيّة . د - القانون بين القرآن والإنجيل ، تمايز أو تماهٍ الوقفة الرابعة : إنّ الإشكال على المسلمين بالإنجيل غير صحيح ؛ لأنّ نفس الكلام يمكننا قوله عن الإنجيل نفسه ، ولعلّ الصورة التي ارتسمت في أذهان المسلمين وغيرهم عن الإنجيل من أنه كتاب غير قانوني خاطئة ، فإذا طبّقنا معايير الاجتهاد الإسلامي على النصّ الإنجيلي وخرجنا بأحكام كثيرة جداً وبرهنّا على صحّة منهجنا في الفهم ، فلماذا لا يكون تصوّرنا عن الإنجيل خاطئاً وساذجاً أيضاً ؟ ! ه - - مساحة التشريع بين عدد النصوص ونوعيّتها الوقفة الخامسة : إنّ عدد آيات الأحكام وإن كان له دور في معرفة حجم القوانين التي يقدّمها لنا القرآن الكريم ، إلا أنّ العبرة في النص الديني هنا ليس عدد النصوص فقط ، بل نوعيّة النص ، فلو قال النصّ : إنّ العقود كلّها صحيحة وملزمة عندي إلا كذا وكذا ، فإنّ هذا النص وإن كان واحداً لكنه قادر على إنتاج مئات من البنود القانونية في المعاملات المختلفة التجارية وغيرها ، فليس المهم عدد النصوص بل المهم أيضاً نوعية النص وطبيعة القانون الذي يعطيه .
--> ( 1 ) كما هو استدلال القائلين بمرجعيّة القرآن من القرآن نفسه ، بقوله تعالى : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ( النحل : 89 ) ؛ وقوله : ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ) ( النساء : 105 ) بصرف النظر عن مديات صحّة هذا الاستدلال .