حيدر حب الله
88
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هذا ليس نظاماً ، هذه قيم تهدف لحلّ مشاكل الإنسانية . وأين هو النظام القضائي بقوانينه وتعقيداته ؟ وأين النظام التربوي ؟ وبعبارة أخرى : هناك فرقٌ بين الدستور والقانون ، فالدستور عبارة عن الكلّيات العامة التي في ضوئها يتم سنّ القوانين الجزئية ، لا أنّ فيه قوانين جزئية ، ولهذا لاحظوا كيف أنه لا يوجد فقه عبادي في القرآن ، فأنت لا تجد في القرآن إلا واحداً في المائة من فقه العبادات الذي تجده في منظومة الفقهاء القانونية ! هذا أمر مثير يحكي عن أنه لا فقه في القرآن وإنما أصول أخلاقية وكلّيات ومبادئ تشريعيّة لا أكثر ولا أقلّ ، وهذا بالضبط ما نجده في الإنجيل أيضاً لو تأمّلنا فيه . ولعلّ ما يدعم وجهة النظر هذه أمور : أ - قلّة عدد آيات الأحكام التي لا تزيد - كما هو المتعارف - على الخمسمائة نصّ . وهو عدد قليل جداً لصياغة نظام قانوني ، فضلًا عن أنّ هذه النصوص بعضها مكرّر حول موضوع واحد ، كما في التيمّم ، فلو قارنّا العقائد والقصص بذلك لعرفنا أنّ القرآن ليس كتاب فقه ، وإنما هو كتاب أخلاق وعقائد وتوحيد وقصص . ب - الجدل الكبير بين العلماء في استخراج الكثير من الأحكام من هذه الآيات ، فكم من أحكام استخرجت منها لكن ظلّ الموضوع جدلياً غير محسوم في دلالة هذه الآيات على هذه الأحكام ؟ ج - إقرار علماء المسلمين - في أغلبيّتهم الساحقة - أن ليس في القرآن إلا بعض الأحكام العامة الإجمالية ، وأنّ الباقي من الحديث ، ومع عدم أخذنا بالشقّ الثاني من كلامهم ، إلا أنّ الشق الأوّل فيه إقرار واضح بعجز النص القرآني عن تقديم منظومة قانونيّة . د - نزول بعض الآيات في المدينة رغم أن موضوعها كان مبتلى به في مكّة ،