حيدر حب الله

89

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

كالوضوء والتيمم وصلاة الجمعة . وخلاصة القول : لا معنى لفقهٍ قرآني ، وإنما في القرآن قيم وأخلاقيات وتوجيهات وإرشادات ، وعلى أبعد تقدير مبادئ ومؤشرات تشريعيّة لا قوانين وأحكاماً ، وإلا فلو قارن شخص النص القرآني مع كتب القانون الضخمة اليوم لما تردّد في اعتباره ( مدخلًا ) إلى القانون ، لا قانوناً ونظاماً . فلا ينبغي البحث في تشكيل فقه قرآني ؛ لأنه بحث قائم على فرضية مسبقة غير صحيحة ، وهذا ما يوصلنا إلى استحالة التأصيل لفقه قرآني بالمعنى المعاصر لكلمة قانون . ومن ثم فلا معنى للتدقيق في آيات القرآن لاستنباط أحكام تفصيلة منها أو إجراء مقاربات ومقارنات بينها ، أو حديث عن مستحب وواجب وخاص وعام ومطلق ومقيد وغير ذلك ، كما نتعامل مع النصوص القانونيّة . وهذا بعينه ما ينطبق على قرأنة العلوم الإنسانية ، من حيث كونه وهماً لا محصّل من ورائه « 1 » . وقفة مع القانونية القرآنية ( الإشكالية العلمانية ) لا ينبغي الاستهانة بهذه الإشكالية العميقة والجادّة التي - وبعناوين متعدّدة - شغلت بال الفقهاء المسلمين النهضويين ، وتناولوها عند حديثهم عن نظم الإسلام الحياتية ، أو تحت شعار : الإسلام هو الحلّ ، أو ضمن ما عرف بقضيّة الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي أو منطقة الفراغ أو . . وكانت هناك مواقف وفهوم متعدّدة للموضوع .

--> ( 1 ) لمزيد من الاطلاع في هذه النقطة ، راجع : محمد علي أيازي ، فقه پژوهي قرآني : 53 - 60 .