حيدر حب الله
79
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مصاديقه ، يهدم الدلالة القرآنية على قول المستدلّ ، فلا يصحّ ما ذكره الكاشاني ردّاً عليه أو مخلصاً منه . كما حاول المحدّث يوسف البحراني ( 1186 ه - ) تلافي هذه المعضلة التي تواجه الاستناد لنصّ القرآن مع الأخذ بنظرية التحريف ، عبر القول بأنّ أدلّة التحريف إنما تثبت التحريف بالنقيصة لا الزيادة ، وحيث إننا مأمورون بالرجوع إلى القرآن الكريم فنأخذ به حتى مع النقيصة ، فكما أننا مأمورون بالرجوع إلى السنّة مع ما فيها من نواقص ومع ما ضاع منها وحُرّف دون مشكلة في الرجوع هذا ، كذا لا مشكلة هنا أيضاً ، والحصيلة عدم هدر الدلالة القرآنيّة وانهيار اعتبارها وحجيّتها حتى لو ثبت التحريف « 1 » . وهذه المحاولة تسعى للتعامل مع النص القرآني المحرّف بوصفه أمراً واقعاً يتمّ التوصّل إلى معطياته وفقاً لقانون الضرورة ، إلا أنّ هذا الكلام يواجه مشكلة لغوية وفق معايير النقد اللغوي في علم أصول الفقه الإسلامي ، وهي أنّ القارئ عندما يواجه نصّاً ثمّ يشك ويتردّد في وجود شاهد وقرينة دلالية تعدّل من دلالة النصّ بحسب المتوفر منه ، فإنّ الشك في هذا الشاهد تارةً يكون شكّاً في القرينة المنفصلة ، وأخرى يكون شكّاً في القرينة المتصلة : أ - أما الشك الأوّل ، وهو الشك في القرينة المنفصلة ، فيمكن نفيه وإلغاؤه - عملياً - بمبدأ عدم القرينة ؛ فإنّ العقلاء ونظام المحاورة العقلائي يعتمدون على ظهور كلام المتكلّم متى أنهى شخص كلامه - أي الجملة الآنية التي يتلفظ بها الآن بحيث وصل إلى حالة السكوت وانتهى كلامه - دون أن يلتفتوا إلى احتمال وجود قرينة منفصلة
--> ( 1 ) البحراني ، الدرر النجفية 4 : 67 - 70 .