حيدر حب الله

70

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إنّ ظاهرة تقطيع الرواية الواحدة أو الآية الواحدة ، ثمّ غلبة النظر إلى المقطع ، يمكن أن تشكّل عائقاً أمام الفهم الإجمالي لبعض الآيات ، ولابدّ من تلافي هذه القضية من خلال فرض الدراسة الإجمالية للآية قبل البحث في الدراسة التفصيلية للمقطع المراد الاستشهاد به ، وهذا ما يفرض - للضرورة - بعض التكرار أو الإحالات عندما يراد دراسة مقطع آخر من الآية في باب فقهي آخر ، وللضرورة أحكامها . د - وفق التنظيم الموضوعي المستحدث النوع الرابع : وهو الطريقة التي بدأت تظهر في القرن الأخير ؛ ويمكن أن نطلق عليها عنوان : الفقه القرآني الموضوعي ، لكن لا على طريقة الأبواب الفقهية ، بل على طريقة أكثر موضوعيّةً . وذلك بأن نأخذ ملفّاً فقهياً محدّداً ، لا مجموع الملفّات الفقهيّة على شكل دورةٍ فقهيّة ، ونقوم بدراسته وفقاً للنصوص القرآنية ذات الصلة به من قريب أو بعيد . وامتياز هذا النوع من التصنيف عن النوعين الأوّلين واضح ، فهو موضوعي وهما تجزيئيان ، أما امتيازه عن النوع الثالث فمن جهتين : الجهة الأولى : إنّ النوع الثالث يعتمد نظام الدورات الفقهيّة الكاملة أو شبه الكاملة ، فيكون كتاب واحد عبارة عن دورة فقهية قرآنية على أبواب الفقه الإسلامي ، في حين أنّ نظام الدورات الفقهية لم يعد مجدياً في التصنيف ؛ لأنّ الفقه اتسع جداً بحيث صار حصره في كتب دورات موجباً لضعف العمق البحثي فيه ، فالأفضل هو التخصّصات والتأليف في موضوعات محدّدة ؛ لكي يكون البحث الفقهي أكثر جدّيةً وأبعد عن منهج التعليقات والشروح والتكرار .