حيدر حب الله
71
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الجهة الثانية : إنّ هذا النوع من التصنيف لا يأخذ باباً فقهياً بل يأخذ موضوعاً قد يكون باباً أو ملتقى بابين أو أخصّ وأضيق من باب ، ويجمعه همّ تكوين نظرية في ملفّ معاصر ، مثل الفقه القرآني الاقتصادي الذي هو ملتقى أكثر من باب فقهي ، أو الفقه القرآني الأسري الذي يستوعب كتاب النكاح والطلاق وغيرهما ، أو فقه الحكومة والسلطة أو فقه العلاقات الداخلية بين المسلمين ، وأحياناً يأخذ عنواناً جديداً مثل فقه الإعلام ، أو فقه التربية أو فقه الحقوق أو فقه الستر والنظر أو فقه الحريات ، أو فقه الأقليّات . . وقد أصبح الفقه اليوم بحاجة - كما تحدّثنا عن هذا الموضوع في دراسة سابقة - إلى العناوين الأكثر تحديداً وتضييقاً وتحديثاً ، بدل الاكتفاء بمجرّد معالجة الأبواب الفقهيّة . المنهج الراجح في التصنيف في الفقه القرآني وبناءً عليه ، فنحن نرجّح طريقتين في التدوين في الفقه القرآني : الطريقة الأولى : التدوين على الأبواب الفقهية دورةً كاملة ، وهي النوع الثالث المتقدّم ، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار ترتيب معالجة الآيات على الطريقة التاريخية ( النوع الثاني المتقدّم ) ، وذلك داخل كلّ موضوع ، حيث يمكن ذلك . الطريقة الثانية : وهي الأفضل ، اعتماد التدوين على الأساس الموضوعي العنواني لا على الأساس الموضوعي الأبوابي ( أبواب الفقه ) ، على أن يتمّ ملاحظة كلّ من ضرورة العنوان زمكانياً ، والبُعد التاريخي النزولي للآيات حيث يمكن . كما نقترح دوماً في الأبحاث الفقهيّة المتداولة أنه عندما يقوم الفقيه بمعالجة باب فقهي معيّن أن يُصار إلى تخصيص الفصل الأوّل من دراسته لهذا الباب لعنوان الفقه