حيدر حب الله

69

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الصورة في ذهنه وتقترب النصوص من بعضها تبعاً لحكايتها عن موضوعات متقاربة . لكنّ هذه الطريقة تواجه بعض المشاكل أو الضرورات : أولًا : إنّ بعض الآيات لا يختصّ ببابٍ فقهي على الطريقة القائمة ، كما لو تحدّث عن مطلق العبادات ولزوم الإخلاص في النية فيها ، أو تحدّث عن مطلق المعاملات والعقود وضرورة الوفاء بها ، فإنّ مباحث الكلّيات ينبغي وضعها في أبواب مستقلّة إما قبل الشروع في الأبواب الفقهية أو قبل الشروع في كّل بابٍ على حدة على الطريقة القانونيّة المعاصرة ، وهذا ما لم نلاحظ تداوله في المصنّفات المتعلّقة بآيات الأحكام ، مع أنّه ضروري جداً . ثانياً : إنّ بعض الآيات القرآنية يتحدّث عن أكثر من موضوع رغم وحدة السياق فيه ، والتصنيف في آيات الأحكام على هذه الطريقة سوف يفرض تقسيم البحث في الآية الواحدة إلى مقاطع موزّعة على الموضوعات ، مع أنه قد يقال بأنّ هذا الأمر قد يخلّ بالفهم السياقي للآيات . ولهذا يؤخذ على طريقة بعض الفقهاء في فهم النصوص القرآنية أنهم يقومون بتقطيع النصّ أحياناً ، سواء في القرآن أم الحديث ، وأنّ هذا التقطيع الناشئ من البحوث الموضوعية يسبّب هدراً للسياق ، فكلمة ( أحلّ الله البيع ) جرى اقتطاعها وكثيراً ما تمسّكوا بإطلاقها لتصحيح البيوع ونحو ذلك ، كما سيأتي عند الحديث عن السياق القرآني ، مع أنّه لو قُرأت في سياقها لانكشف أنها ليست في مقام بيان حليّة البيع بأنواعه ، بل هي في مقام بيان أصل حلّيته مقابل أصل حرمة الربا ، رداً على من جعل البيع كالربا وبالعكس .