حيدر حب الله

68

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وامتياز هذا التفسير عن سابقه أنه يعتمد المنهج التاريخي ، وهو مبرّر منطقي كافٍ في التصنيف بهذه الطريقة ؛ لأنّ المنهج التاريخي يساعد على : أ - تمييز الناسخ من المنسوخ ، وعدم الخلط بين الاثنين ، الأمر الذي يساعد الفقيه بشكل جيد في الوصول إلى النتيجة الفقهية القرآنية ، والأمر عينه أو قريب منه فيما يتّصل بالتخصيص والتقييد على اختلاف النظريّات الأصولية في هذا المجال . ب - فهم طريقة البيان القرآني في إصدار الأحكام ، كقضيّة التدريج في البيان ، كما قيل مثله في تحريم الخمر ، وهذا ما يساعد الفقيه على فهم الذوق القرآني في بيان الأحكام الشرعيّة . لكنّ هذا النوع من التصنيف ، يظلّ تجزيئياً يعاني من بعض ما كان يعاني منه النوع الأوّل ، لكنه أفضل منه كما بيّنا ويقوم على مبرّر منطقي معقول . ج - وفق تنظيم الأبواب الفقهيّة النوع الثالث : وهو ما اشتهر في تصنيفات آيات الأحكام عند الإماميّة ، وهو التصنيف وفقاً لأبواب الفقه . فالأبواب الفقهية المعروفة يصار إلى جمع كلّ الآيات المتصلة بالباب الأوّل منها كالطهارة ، أو الصلاة ، أو الصوم ، أو الحج ، أو النكاح ، أو الديات . . وتوضع كلّ مجموعة من الآيات في موضعها الطبيعي من هذه الأبواب تبعاً لما تتحدّث عنه . وهنا نبتعد عن المنهج التجزيئي الجمعي أو التاريخي ، ونقترب من المنهج الموضوعي ، وهذا امتياز جيّد لهذا المنهج ؛ لأنّ المعالجات الموضوعيّة أفضل من المعالجات التجزيئية ، بحيث يمكن للفقيه القرآني أن يكوّن صورةً عن الفقه القرآني الصلاتي أو الفقه القرآني المعاملي أو الفقه القرآني السياسي وهكذا ، فتلتئم أجزاء