حيدر حب الله

501

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

( الزلزلة : 7 ) ، فإنّها تدلّ على أنّ كل خير ولو بمقدار بسيط ، فإنّ الإنسان يرى نتائجه يوم القيامة ، ولا شكّ في صدق عمل الخير على أمور كثيرة حتى لو لم يُقصد فيها القربة إلى الله تعالى « 1 » . ومضمون هذا الكلام - بصرف النظر عن الآية المذكورة - تقدّم تصحيحه ، وأنّه يمكن الاستناد أيضاً إلى إطلاقات بعض نصوص إفادة الثواب على فعلٍ هو خير ، بل نفس النصوص التي أطلقت عنوان الصدقة على بعض أعمال الخير تفيد ذلك ، لأنها ترتب آثار الصدقة على كلّ معروف ، سواء قصدت القربة به أم لم تقصد به القربة . بل إنّ الرجوع إلى النصوص القرآنية يفيد أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيتلقّون أجورهم وسيدخلون الجنة ، وهذا التوصيف غاية ما يفيد ضرورة الإيمان في ترتب الثواب ، لكنه لو تحقّق الإيمان فإنّه يكفي معه العمل الصالح لترتيب الثواب ، والعمل الصالح غير مشروط بقصد القربة ؛ لصدق هذا العنوان ولو من دونها . نعم ، لا يتمّ العمل الصالح إلا بالإتيان بالعبادات التي شُرطت بقصد القربة في المرحلة السابقة ، فعنوان العمل الصالح لا يصدق عليها إلا بقصد القربة كالحج والصلاة ما لم يكن النظر فيها لمصالح أخر . نعم ، لقد كان القرآن واضحاً في أنّ الأعمال التي يراد بها الله لها مكانتها العظيمة ، لكنّ هذا لا ينفي غيرها على مستوى ترتب الثواب . ثالثاً : ما ذكره السيد الروحاني ، من أنّ النصوص لو قالت : الوقف صدقة ، بحمل الصدقة على الوقف ، كان يمكن التمسّك بها لإثبات ترتيب أحكام الصدقة على

--> ( 1 ) المصدر نفسه 22 : 14 - 15 .