حيدر حب الله
502
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الوقف ، ومنها قصد القربة ، لكن ليس في النصوص إلا استخدام إطلاق الصدقة على الوقف ، ولازم ذلك أنّ للصدقة معنى عام ، وأنّ هذا المعنى العام يشمل الوقف ، أما كون كلّ وقف يصدق عليه أنّه صدقة ، فهذا ما لا يستفاد من الأخبار ؛ لأنه من الممكن أن تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه فيصحّ الإطلاق المذكور . والنتيجة إنّه لا إشكال في أنّه لا يطلق على الوقف الذي لم يقصد به التقرّب إلى الله تعالى عنوان الصدقة ، أما أنّ ذلك يقتضي بطلان هذا الوقف بحيث يصلح لتقييد مطلقات صحّة الوقف ، فهذا ما لا يُستفاد من الأخبار « 1 » . ويمكن تأييد ما ذكره السيد الروحاني أيضاً بأنّ إطلاق وصف الصدقة على الوقف بالطريقة التي بينّها حفظه الله ، إطلاقٌ قد يكون لغلبة تحقّق الوقوف القربيّة في الخارج ، لا لأجل الجعل الشرعي في اعتبار الوقف صدقة ، وترتيب آثار الصدقة عليه ، وهذا ما يبطل الاستدلال من رأسه أيضاً . وعليه ، فلم يتم دليلٌ على عباديّة الوقف ، واشتراط قصد القربة في صحّته ، وفاقاً لغير واحدٍ من المتأخّرين . 5 - الكفارات وشرط القربة المعروف بين الفقهاء أنّ الكفارات من الأمور التي يشترط فيها قصد القربة ، ولهذا أدرجها السيّد محمد باقر الصدر في قسم العبادات من رسالته العمليّة ( الفتاوى الواضحة ) « 2 » .
--> ( 1 ) فقه الصادق 20 : 306 - 307 . ( 2 ) الفتاوى الواضحة : 142 ، 733 .