حيدر حب الله

489

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وعقد التأمين وقضايا التشريح وزرع الأعضاء واليانصيب وبعض أحكام الشوارع كما فعل السيد الخوئي في منهاج الصالحين ، مع أنّ هذه يناسب ذكرها في المعاملات ونحوها . هذا ، فضلًا عن أنّهم لم يذكروا في العبادات ما اشترطوا - ولو البعض - فيه قصد القربة ، كالوقف والصدقة والكفارات . فالتقسيم الفقهي ليس معياراً لاكتشاف موقف الفقيه بالضرورة ، إذ غالباً ما يشير الفقيه إلى مسائل بنحو المناسبة ، فلعلّهم لما ذكروا الزكاة التي يرون عباديّتها عقّبوه بفريضة مالية أخرى وهي الخمس ، ولما ذكروا الخمس أردفوه بالأنفال ؛ للتناسب ، من حيث الرجوع إلى الإمام في هذه الأموال . وعليه ، فالحصول على شهرات وإجماعات وارتكازات وسير عقلائيّة أو متشرّعيّة كاشفة في غاية الصعوبة هنا . الدليل الثاني : قد يُستند هنا إلى فكرة بدلية الخمس عن الزكاة ، بمعنى أنّ الخمس قد جاء بدلًا عن الزكاة ، فيلحق البدل حكم المبدل ، وحيث اشترط في الزكاة قصد القربة لزم اشتراطه في الخمس أيضاً ما لم يقم دليل على عدم الاشتراط . ونصوص البدلية هي : أ - خبر سليم بن قيس ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « نحن والله الذين عنى الله بذي القربى ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله » ، فقال : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) ( الحشر : 7 ) ، منّا خاصة ، ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة ، أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس » « 1 » . ونحوه خبر حماد بن عيسى ، حيث يستفاد أنّ بني هاشم أبدلهم

--> ( 1 ) الكافي 1 : 539 .