حيدر حب الله
490
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الله تعالى عن الزكاة بالخمس . إلا أنّ هذا الخبر - كما حقّقنا في محلّه - ضعيف من حيث السند بضعف أبان بن أبي عياش ، وكذا ضعف طريق الطوسي إلى ابن فضال في المشيخة ، حيث يقع في طريق الرواية إلى حمّاد . وقد جاءت رواية قريبة من هذا الخبر مسندة إلى سليم بن قيس أيضاً في خطبة طويلة من خطب الإمام علي عليه السلام « 1 » ، واحتمال الإرسال قويّ فيها ، كما ذكره الخوئي ؛ لعدم اتحاد طبقة إبراهيم عن عثمان مع طبقة سُليم « 2 » . ب - مرسل حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : « . . وإنما جعل الله هذا الخمس لهم دون المساكين وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لهم ، لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس . . » « 3 » . وهذا الخبر ضعيف السند بالإرسال . وقد يشكل على هذين الخبرين بتعبير ( الأوساخ ) ، من حيث إنّ الزكاة حقّ فرضه الله ، فأيّ معنى للتعبير عنه بالأوساخ ، وليس هذا إلا إهانة وطبقيّة جائرة يتنزّه عنها أهل البيت ، ولهذا قام بعض العلماء بمناقشة هذا التعبير متنيّاً ، رافضاً نسبته إلى أهل البيت ، ورأى أنّه لا ينسجم مع الثقافة الدينية ، ولعلّ أحد المبرّرات التي ترجّح - بنحو التأييد - ما ذهب إليه هؤلاء العلماء ، هو عدم انسجام هذا التعبير مع الثقافة القرآنية والحديثيّة ، فقد ورد في الروايات مضمونُ قوله تعالى : ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) ( التوبة : 104 ) ، فالذي يأخذ الزكاة هو الله
--> ( 1 ) المصدر نفسه 8 : 58 . ( 2 ) الخوئي ، كتاب الخمس : 320 . ( 3 ) الكافي 1 : 540 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 129 .