حيدر حب الله

488

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( الأنفال : 41 ) ، فليس في النصّ القرآني أيّ إشارة لهذا الموضوع إطلاقاً ، تماماً كالنصّ القرآني الوارد في الأنفال ، قال تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( الأنفال : 1 ) . وحتى لو راجعنا نصوص الحديث الواردة في الخمس ، والتي نقل أغلبها الحرّ العاملي في تفصيل وسائل الشيعة ( ج 9 ) ، سنجد أنّه لا إشارة إلى مسألة قصد القربة في إخراج الخمس على أنواعه ، لامن قبل المالك في مثل أرباح المكاسب ، ولا من قبل الحاكم الشرعي نفسه في مثل خمس الغنيمة الحربيّة . ومن هنا ، فغاية ما يمكن أن يستدلّ به على قربيّة الخمس وعباديّته ، ما يلي : الدليل الأوّل : الإجماع والارتكاز كما هو ظاهر بعض الفقهاء « 1 » . ولكنّ الإجماع والتسالم والارتكاز المتشرّعي أمورٌ يصعب إثباتها هنا جداً ، فأغلب الذين بحثوا في الخمس لم ينصّوا على اشتراطه بقصد القربة ، بل لقد أهملت هذه المسالة في جملة وافرة من الكتب الفقهية ، ولم نكد نعثر على من تعرّض للحديث عنها ، فكيف يدّعى الإجماع ؟ ! ومجرّد ورودها في أبواب العبادات في بعض التقسيمات - كالرسائل العمليّة عند المتأخّرين - لا يُثبت بالضرورة التزامهم بعباديّة الخمس ، فقد أوردوا في باب العبادات أموراً ليست عبادية كالأنفال والاجتهاد والتقليد وأحكام النجاسات والمطهّرات وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل ألحق بعضهم بقسم العبادات مؤخّراً مستحدثات المسائل المرتبطة بالبنوك والتلقيح الصناعي

--> ( 1 ) السبزواري ، مهذب الأحكام 11 : 485 ؛ والمحقّق الكابلي ، المباحث الفقهية ( كتاب الخمس ) : 240 ؛ وموسوعة الإمام الخوئي 25 : 183 .